وسلم: «الله حبب عُبيدَك هذا يعني أبا هريرة وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين… الحديث»(39) قال ابن كثير: وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإن أبا هريرة محبب إلى جميع الناس، وقد شهر الله ذكره بما قدره أن يكون من روايته(40) أي بما روي عنه من روايات.
حرصه على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
ظهر من سلوك أبي هريرة العملي ما يدل على حرصه الشديد على اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به فيما قال وما فعل امتثالاً لقوله تعالى: ٱ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾(41) .
واستجابة لدواعي الحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ملأ قلوب أصحابه رضي الله عنهم، وملك كل عواطفهم وجوارحهم، ومنهم أبو هريرة الذي كان شديد الحرص على اتباعه صلى الله عليه وسلم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولعل في الأمثلة الآتية ما يؤكد ذلك:
فمن ذلك: ما روي عنه أنه قال:«أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر»(42) .
