ومن تلك الروايات على سبيل المثال:
ما رواه أحمد، عن محمد بن زياد، قال: رأيت أبا هريرة مر بقوم يتوضؤون من مطهرة فقال: أحسنوا الوضوء يرحمكم الله، ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ويل للأعقاب من النار»(74) .
وما رواه أحمد والبخاري عن سالم بن عبد الله قال:«ما أدري كم رأيت أبا هريرة قائماً في السوق يقول: يقبض العلم وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، قال: قيل: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال«بيده هكذا وحرفها»(75) . أي حركها يميناً وشمالاً.
وبهذا نراه قد قدم هاتين الروايتين بكلام من عنده، حيث أمر بإحسان الوضوء خوف الوقوع بما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، وهي النار في الرواية الأولى.
وقدم للرواية الثانية ببيان بعض أشراط الساعة، كقبض العلم وظهور الفتن، وكثرة القتل، وذلك على سبيل التحذير من التمادي في المعاصي، والبعد عن طاعة الله تعالى وختمها بما يؤكد ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المرفوع والموقوف في روايات أبي هريرة
وعلى هذا فالكلام الذي يأتي به في أول الروايات المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو في آخرها يعد موقوفاً عليه، لأنه من كلامه هو، لا من المرفوع إلى رسول الله صلى
