الله ونذكره، إذ خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم، حتى جلس إلينا، فسكتنا، فقال: عودوا للذي كنتم فيه، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي، وأسألك علماً لا ينسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آمين» فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علماً لا ينسى، فقال: «سبقكما بها الدوسي»(106)
وكان هذا يمثل اهتماماً منه صلى الله عليه وسلم بأداء ما كان يحمله من العلم والهدي إلى من كانوا أكثر استعداداً للتلقي والحفظ من شباب الصحابة رضي الله عنهم، كل حسب استعداده وما هو ميسر له.
4- أسئلته للنبي صلى الله عليه وسلم : إذا كانت الأسئلة كما قيل: مفاتيح العلم، فإن أبا هريرة كان من المكثرين لها الجريئين عليها، إذ كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يرى أنه محتاج للسؤال، طلباً للعلم، واستزادة للمعرفة من نبعها الصافي، ومصدرها الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك سؤاله عن أسعد الناس بشفاعته صلى الله عليه وسلم، يوم القيامة، بقوله: يا نبي الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «لقد ظننت أن لا يسألني عن الحديث أحد أول منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصة من قبل نفسه»(107) .
