رسول الله صلى الله عليه وسلم المرآة والمكحلة والتصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإني والله ما كان يشغلني عنه شيء(112)
ففي هذا الحديث نرى أبا هريرة رضي الله عنه يجيب عائشة رضي الله عنها على تساؤلاتها بما يبدو أنها قد اقتنعت به، إذ لم ترد أو تعلق عليه بشيء، لما فيه من صراحة وواقعية يسلم بها ذوو النفوس الكريمة والمقاصد السليمة.
وبهذا يتضح أنّ استدراكها ما هو إلا تساؤل أرادت منه الجواب عليه، فلما أجابها بما أجابها به، عرفت أن عنده ما ليس عندها، وأنه قد سمع ما لم تسمعه، ورأى ما لم تره، نظراً لملازمته التامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وانشغالها رضي الله عنهما بما تنشغل به النساء المتزوجات عادة.
ومما يؤكد عدم انشغاله رضي الله عنه بغير السماع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقدم عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، أنه دخل عليه رجل، فقال: يا أبا محمد والله ما ندري هذا الغلام اليماني أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم أم أنتم؟ فقال طلحة: والله ما يشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم، إن كنا قوماً أغنياء لنا بيوت وأهلون، كنا نأتي نبي الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، ثم نرجع وكان أبو هريرة رضي الله عنه مسكيناً لا مال له ولا أهل ولا ولد، إنما كانت يده مع يد
