أما حديث يتعلق بحل أو حرام، فإنه لا يحل كتمانه بوجه، فإنه من البينات والهدى(127) أي يجب بيانه للناس، ولا يجوز كتمانه.
وقال الحافظ ابن كثير: وهذا الوعاء الذي كان لا يظهره هو الفتن والملاحم وما وقع بين الناس من الحروب والقتال، وما سيقع، وهذه لو أخبر بها قبل كونها، لبادر كثير من الناس إلى تكذيبه(128) .
2- لم يكن أبو هريرة رضي الله عنه الصحابي الوحيد الذي كتم بعض ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ ثبت أن بعض الصحابة رضي الله عنهم كتموا بعض ما رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث، وكان منهم: معاذ بن جبل رضي الله عنه، فقد روى مسلم عنه قال: «كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير، قال: فقال: يا معاذ تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً، قال: قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا»(129) .
ومنهم: عبادة بن الصامت رضي الله عنه، فقد صح عنه أنه قال في مرض موته: ما من حديث سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه، إلا حديثاً واحداً وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرم الله عليه النار»(130) .
قال القاضي عياض: «ومثل هذا عن الصحابة رضي الله عنهم كثير في ترك الحديث بما ليس تحته عمل، ولا تدعو إليه ضرورة، أو ما تحتمله عقول العامة أو خشية مضرته على قائله أو سامعه»(131) .
3
