الثلاثين ستة سنوات، وأقمت معه حتى توفي، أدور معه في بيوت نسائه، وأخدمه، وأغزو وأحج معه، وأصلي خلفه، فكنت والله أعلم الناس بحديثه(142)
وفي رواية: إن أبا هريرة قال لمروان: إني أسلمت، وهاجرت اختياراً وطوعاً، وأحببت رسول الله صلى الله عليه وسلم حباً شديداً، وأنتم أهل الدار وموضع الدعوة أخرجتم الداعي من أرضه، وآذيتموه وأصحابه، وتأخر إسلامكم عن إسلامي فندم مروان على كلامه له واتقاه(143) .
ومن ذلك: ما روي عنه أنه قال: والذي نفسي بيده، يوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان(144) .
وفي هذا ما فيه من التعريض الواضح بمروان، ولكن للحاجة حكمها وللظروف مقتضياتها.
لم يمل في الخلاف الذي حصل بين علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما إلى أحد منهما، وقد اعتزل الفتنة التي نشأت عن الخلاف بينهما مع من اعتزلها من الصحابة رضي الله عنهم، وسكن المدينة بعد عودته من البحرين قبل سنة أربع وعشرين من الهجرة، وبقي فيها إلى أن توفي بعد سنة خمسين من الهجرة كما أسلفنا، ومع ذلك لم يسلم من افتراء المفترين وتزوير المبطلين، الذين قوّلوه ما لم يقله، ومن ذلك: المقولة الباطلة التي
