نحوهما(218)
ففي قوله: « فإذا قضى أحدكم نهمته فليرجع إلى أهله » لكي يتعوض من ألم ما ناله، من ذلك الراحة والدعة في أهله، والعرب تشبه الرجل في أهله بالأمير.
وفي هذا الحديث دليل على أن طول التغرب عن الأهل لغير حاجة وكيدة من دين أو دنيا لا يصلح ولا يجوز، وأن من انقضت حاجته لزمه الاستعجال إلى أهله الذين يُموِنَهم ويَقُوتهم مخافة ما يحدثه الله بعده فيهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت(219) .
وكان يقال عذابان لا يكترث لهما الداخل فيهما، السفر الطويل والبناء الكثير.
| كلّ العذاب قطعةٌ من السّفر | يا ربّ فارددني إلى ريف الحضر |
|---|
وسمع عمرو بن العاص رجلاً يقول: الرحلة قطعة من العذاب.
فقال له: لم تحسن، بل العذاب قطعة من الرحلة(220) .
وليس كون السفر قطعة من العذاب بمانع أن يكون فيه منفعة ومصحة لكثير من الناس؛ لأن في الحركة والرياضة منفعة، ولا سيما لأهل الدعة والرفاهية، كالدواء المر المعقب للصحة وإن كان في تناوله كراهية(221) .
فصل: من الآداب القدوم على أهله نهاراً، وكراهته في الليل لغير حاجة
ومن الآداب التي ينبغي
