بالإيمان والعمل الصالح.
والأمانة ها هنا: أهله ومن يَخْلُفُهُ منهم وماله الذي يُودِعُهُ.
ويستحفظه أمينَه ووكيلَه ومن في معناهما، وَجَرَى ذِكْرُ الدِّينِ مع الودائع؛ لأن السفر موضع خوف وخطر وقد تصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سبباً لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدِّينِ فدعا له بالمعونة والتوفيق(94) .
قال الشعبي: السُّنة إذا قدم رجل من سفر، أن يأتيه إخوانه فيسلّموا عليه، وإذا خرج إلى سفر أن يأتيهم فيودعهم ويغتنم دعائهم(95) .
فهذا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام خرج يوصيه ويودعه:
فروى البيهقي من طريق صالح بن كيسان قال: لما بعث أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبى سفيان إلى الشام على ربع من الأرباع خرج أبو بكر رضي الله عنه معه يوصيه ويزيد راكب وأبو بكر يمشى، فقال يزيد: يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال: ما أنت بنازل وما أنا براكب إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله، يا يزيد إنكم ستقدمون بلادا تؤتون فيها بأصناف من الطعام فسموا الله على أولها، واحمدوه
