الجعفي قال: آخر ما ودعت محمد بن علي رضي الله عنه، فإني معه بالبقيع، فقال: أَتُرَاك غاديا؟ قلت: نعم قال: فأخذ بيدي، فَغَمَزَها، وقال: أسْتَوْدِعُكَ الله، وأقرأُ عليك السلام(100)
وقد جاء أن الله عز وجل إذا استودع شيئا حفظه، وينبغي عليه إذا استودع الله تعالى ما يخلفه أن يستودع الجمع ولا يخصص؛ لما جاء في هذه القصة التي وقعت في زمن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه رواها عنه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، رضي الله عنه قال: «بينما عمر يعطي الناس عطاياهم، إذ جاء رجل معه ابن له، فقال له عمر: ما رأيت أحدا أشبه بأحد من هذا بك، قال: أحدثك عنه يا أمير المؤمنين بأمر: أردت أن أخرج في سفر، وأمه حامل به، فقالت: تخرج، وتدعني على هذه الحال؟ فقلت: أستودع الله ما في بطنك فخرجت، ثم قدمت، فإذا هي قد ماتت، فجلسنا نتحدث، فإذا نار على قبرها، قلت للقوم: ما هذه النار؟ فتفرقوا عني، فقلت لأقربهم: فقال: هذا من قبر فلانة، نراه كل ليلة قلت: والله إن كانت لصوامة قوامة مر بنا، فأخذت المعول حتى انتهينا إلى القبر، فحفرنا، فإذا سراج، وإذا هذا الغلام يدب، فقيل لي: هذه وديعتك، لو كنت استودعت أمه لوجدتها فقال عمر: لهو أشبه بك من الغراب بالغراب»(101) .
