فصل: فيما يقوله المسافر إذا ركب راحلته، وتكبيره إذا صعد الثنايا وتسبيحه إذا هبط الأودية، وأدعية أخرى
قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ١٢ لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ١٣ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف].
«الفلك»: هي السفن، ذلل السفن والأنعام، وسخرها ويسرها؛ لأكلكم لحومها، وشربكم ألبانها، وركوبكم ظهورها، ولهذا قال: ﴿ لِتَسۡتَوُۥاْ ﴾ متمكنين واقفين ولولا تسخير الله لنا؛ ما قدرنا عليه.
قال ابن عباس: ﴿ مُقۡرِنِينَ ﴾ مطيقين، وقوله: ﴿ لَمُنقَلِبُونَ ﴾ أي: لصائرون إليه بعد مماتنا، وإليه سيرنا الأكبر، وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة؛ كما نبه بالزاد الدنيوي على الزاد الأخروي في قوله ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾.
ومعنى ذكر نعمة الله: أن يذكروها في قلوبهم، وذلك الذكر هو أن يعرف أن الله تعالى خلق وجه البحر، وخلق الرياح، وخلق جرم السفينة على وجه يتمكن الإنسان من تصريف هذه السفينة إلى
