المراد أن الممعن في الأرض وحده مضاه للشيطان في فعله وتشبه اسمه، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث، فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب.
فمشي الواحد منفرداً منهي عنه، وكذلك الاثنين؛ فإذا فعل الرجل منهياً عنه؛ فقد أطاع الشيطان في فعل المنهي، ومن أطاع الشيطان؛ فكأنه هو، فلهذا أطُلق عليه اسمه عليه، وقيل: البعيد من الخير في الأنس والرفق.
ولأن الشيطان يهم بالواحد وبالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة أو أكثر لم يهم بهم.
فالمنفرد وحده في السفر إن مات؛ لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه، ولا عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويرد خبره عليهم، ولا معه في سفره من يعينه على الحمولة، وإذا مرض لم يجد من يمرضه ولا يقوم عليه، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ منها(155) .
وقال عمر : يحتاط للمسلمين كونوا في أسفاركم ثلاثة إن مات واحد وَلِيَه اثنان، الواحد شيطان والاثنان شيطانان(156) .
وعن عطاء؛ أن عمر نهى أن يسافر
