السفر وآدابه في تراث الآل والأصحابورقة PDF 90 · صفحة مطبوعة 89
فصل: يؤمِّرون أحدهم إذا سافروا
فتأمير المسافرين واحداً منهم من الأمور التي أوجبها النبي صلى الله عليه وسلم على المسافر، وحث عليها، وكانت من هديه؛ وإنما يُحتاج إلى الأمير؛ لأن الآراء تختلف في تعيين المنازل والطرق ومصالح السفر، ولا نظام إلا في الوحدة، ولا فساد إلا في الكثرة.
وإنما انتظم أمر العالم؛ لأن مدبر الكل واحد ﴿لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الآية 22: الأنبياء] ومهما كان المدبر واحدا انتظم أمر التدبير وإذا كثر المدبرون فسدت الأمور في الحضر والسفر إلا أن مواطن الإقامة لا تخلو عن أمير عام كأمير البلد وأمير خاص كرب الدار وأما السفر فلا يتعين له أمير إلا بالتأمير فلهذا وجب التأمير ليجتمع شتات الآراء(159) .
فقال صلى الله عليه وسلم: « إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم(160) » .
