أخلاقا وأرفقهم بالأصحاب وأسرعهم إلى الإيثار وطلب الموافقة.
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربع مئة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يؤتى اثنا عشر ألفاً من قلة ولن يغلبوا(165) .
قال الغزالي: وتخصيص الأربعة من بين سائر الأعداد لا بد أن يكون له فائدة، والذي ينْقدح فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة، واحدا فيبقى في السفر بلا رفيق، فلا يخلو عن خطر وعن ضيق قلب لفقد أنس الرفيق، ولو تردد في الحاجة اثنان لكان الحافظ للرحل واحدا فلا يخلو أيضا عن الخطر وعن ضيق الصدر، فإذن ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود، وما فوق الأربعة يزيد فلا تجمعهم رابطة واحدة فلا ينعقد بينهم الترافق؛ لأن الخامس زيادة بعد الحاجة ومن يستغنى عنه لا تنصرف الهمة إليه، فلا تتم المرافقة معه. نعم في كثرة الرفقاء فائدة للأمن من المخاوف، ولكن الأربعة خير للرفقة الخاصة لا للرفقة العامة، وكم من رفيق في الطريق عند كثرة الرفاق لا يُكلم ولا يُخالط إلى آخر الطريق للاستغناء عنه(166) .
