سألوه عنه أو أكثر، ثم قال: «إخوانكم» فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل، فخرجت فقلت لهم، قال: فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم «فخرجوا...»(90) الخ.
عبد الله بن عباس، هذا العالم بالقرآن، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، والذي دعا له قائلًا: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»(91) ، كان عمر يدخله مع أشياخ بدر، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: «إنه ممن قد علمتم» قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ١ وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا﴾ حتى ختم السورة، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئًا، فقال لي: يا ابن عباس، أكذاك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجَل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له: إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة، فذاك علامة أجلك: فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا. قال عمر: «ما أعلم منها إلا ما تعلم»(92) .
وفي السنة التي حُوصِر فيها عثمان، وقُتِل، أرسل ابنَ عباس أميرًا على
