ثانيًا: تكريمهم لأهل القرآن، ومعرفة قدرهم
من مظاهر تعظيم الصحابة والآل للقرآن، تعظيمهم لأهل القرآن، فعن عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث، لقي عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله على مكة، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟، فقال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين»(178) .
ومن تقديرهم لأهل القرآن، أن عمر رضي الله عنه كان يدخل ابن عباس مع أشياخ بدر لعلمه، فعن ابن عباس، قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله، فقال عمر: إنه من قد علمتم، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم، فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ [النصر: 1]؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا، وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا،
