بها، ويقضي عنها حاجة النفس؛ لا القدوم عليها ليلاً، وطروقها، وإذا حملنا الأمر فيه على ما ذكرنا اتفق الحديثان، وانتفى التناقض، وإنما تعلق الظرف بالدخول على أهله لا بالقدوم، وقوله: «إن أحسن ما دخل الرجل أهله»، الحديث إرشاد له إلى الوقت الذي لا يُزاحمه فيه الزوار فلا يقطعونه عما هو فيه.
وإنما اختار له أول الليل؛ لأن المسافر يقدم في غالب أحواله عن غلبة شهوة، فإذا قضي نهمته من أول الليل، كان ذلك أجلب النوم، وأدعى إلى الاستراحة(230) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: أقبل عمر بن الخطاب من غزوة سَرْغ، حتى إذا بلغ الجرف، قال: أيها الناس، لا تطرقوا النساء، ولا تغتروهن، ثم بعث راكبا إلى المدينة بأن الناس داخلون بالغداة(231) .
وقال ابن جريج: قال بعث عمر بن الخطاب مقدمه من الشام أسلم مولاه إلى أهل المدينة يؤذنهم أنّا قادمون عليكم لكذا وكذا(232) .
فجاءت السنة بهذا الأدب الراقي الرفيع في طريقة قدوم المسافر على أهله، أولاً: بأن لا يطرقهم ليلاً
