يتجنب مباشرة أهله في حال البذاءة وغير النظافة، وألا يتعرض لرؤية عورة يكرها منها فإن قيل: وكيف يكون طروقه أهله ليلاً سبباً لتخونهم؟
قيل: معنى ذلك، والله أعلم، أن طروقه إياهم ليلاً هو وقت خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضهم بعضاً، فكان ذلك سبباً لسوء ظن أهله به، وكأنه إنما قصدهم ليلاً ليجدهم على ريبة حين توخى وقت غرتهم وغفلتهم.
ومعنى الحديث النهي عن التجسس على أهله، ولا تحمله غيرته على تهمتها إذا لم يأنس منها إلا الخير(227) .
والمنهي عنه من الطروق: هو أن تقدم من سفر ليلاً من غير إعلام واستعلام وإمهال لتتمكن المغيبة من حاجتها، وتستعد للقاء الزوج.
وفي حديث جابر الآخر أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: « إنَّ أحسن مَا دخَلَ الرجلُ على أهله إذا قَدِمَ من سفرِ أولُ اللَّيل(228) » .
فإن قيل: كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين حديثه الآخر : « إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلاً(229) » .
قلنا: وجه حديث جابر هذا عندنا أن يحمل على الدخول على أهله ليخلو
