وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبو حفص الفاروق وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أيَّد الله به الإسلام وفتح به الأمصار وهو الصادق المحدث الملهم الذي كان يوافق رب العالمين في أحكامه، والذي جعل الله الحق يجري على لسانه، كان لا يَقْدِم على شيء حتى يستشير فيه جموع من الصحابة، وكان رضي الله عنه يعْرفُ لعلي بن أبي طالب قدره ومنزلته فكان يستشيره ويأخذ برأيه وحكمته، فجاء أن رجلاً سأل عمر عن بيض النعام يصيبه المحرم؟ فقال له عمر: أرأيت علياً فاسأله فإنا قد أمرنا أن نشاوره(61) .
حتى أنه كان ربما استشار النساء كما ذكر ذلك ابن عبد البر أن عمر رضي الله عنه كان يستشير في الأمر حتى إن كان ربما استشار المرأة فأبصر في رأيها فضلاً(62) .
وقال عمر رضي الله عنه : الرجال ثلاثة: رجل ترد عليه الأمور فيسددها برأيه، ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره أهل الرأي، ورجل حائر بأمره لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا(63) .
وهذا الصحابي الجليل عمرو بن العاص رجل العالم في وقته
