المطلبُ الخامسُ: الإكثارُ من النوافل
في الحديث الإلهي: (إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ)(230) ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (ظاهرُه أن محبة اللهِ تعالى للعبد تقع بملازمةِ العبدِ التقرّبَ بالنوافل)، ثم بيّن أن ذلك مشروطٌ بتحقيق الفرائض، والاستزادة بعدها من النوافل، فقال: (قال الفاكهاني: معنى الحديث أنه إذا أدّى الفرائض، ودام على إتيان النوافل؛ من صلاة وصيام وغيرهما، أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى. وقال ابن هبيرة: يؤخذ من قوله: (ما تقرب إلخ)، أنَّ النَّافلة لا تقدَّم على الفريضة؛ لأنَّ النَّافلة إنِّما سُمِّيت نافلةً لأنَّها تأتي زائدةً على الفريضة، فما لم تؤدَ الفريضةُ لا تحصل النافلة، ومن أدَّى الفرض، ثم زاد عليه النفلَ وأدام ذلك، تحققت منه إرادة التقرّب)(231) .
وفي حديث أبي ذرٍّ رضي
