تعالى على الأمم السابقة، كما فرضه على أمَّة الإسلام، وما ذاك إلا لما لهذه العبادة من منزلة ومكانة عند الله تعالى لا تعدِلها منزلة، ولذا فقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه لما سأله أبو أمامة رضي الله عنه عن عملٍ يدخله الجنَّةَ، قال له: (عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ. أَوْ قَالَ: لَا مِثْلَ لَهُ)(333)
وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم حريصًا على هذه العبادة، مستكثرًا منها، لعِلمه ما لها من فضيلةٍ وثوابٍ لا يوازيه ثوابُ أيِّ شيءٍ من الأعمال الصالحة الأخرى، فكما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (الصِّيَامُ نِصْفُ الصَّبْرِ)(334) ، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ [الزمر: 10]، فثوابُ الصيام لا يعلمه إلا اللهُ تعالى.
ومما ورد عنه عليه الصلاة والسلام في شأن هذه العبادة:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ يَعْنِي مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)(335) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ
