وفي رواية: (ليس الجوادُ الذي يعطي بعد المسألة، لأنَّ الذي يبذل السائلُ من وجهِه وكلامِه أفضلُ ممَّا يبذل المسؤول من نائله، وإنَّما الجواد الذي يبتدئ بالمعروف)(374) .
وعن قبيصة بن جابر، قال: (صحبتُ طلحةَ بن عبيد الله رضي الله عنه، فما رأيتُ رجلًا أعطى لجزيلِ مالٍ من غير مسألةٍ منه)(375) .
بل كان بعضهم رضي الله عنهم لا يرى في مالِه حقًّا دون الآخرين! بل هو والآخرون فيه سواءٌ.
فقد قيل لمعاوية بن عبد الله بن جعفر: (ما بلغ من كرمِ عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما؟ فقال: كان ليس له مالٌ دون النَّاس، هو والنَّاس في مالِه شركاء، مَن سأله شيئًا أعطاه، ومَن استمنحه شيئًا منحه إيَّاه، لا يرى أنَّه يفتقِر فيقتصِر، ولا يرى أنَّه يحتاج فيدَّخر)(376) .
وعن حماد بن أبي حنيفة قال: (كان أبو جعفر محمد بن علي رضي الله عنه يدعو نفرًا من إخوانه كلَّ جمعةٍ فيطعمهم الطَّعام الطَّيب، ويطيِّبهم ويجمِّرهم، ويروحون إلى المسجد من منزله)(377) .
وعن مالك
