وهذا صهيبٌ رضي الله عنه، فعن حمزة بن صهيب: (أنَّ صهيبًا رضي الله عنه كان يُكْنى أبا يحيى، ويقول: إنَّه من العرب، ويُطعم الطَّعام الكثير، فقال له عمرُ رضي الله عنه: يا صهيب، ما لك تُكْنى أبا يحيى وليس لك ولدٌ؟ وتقول: إنِّك من العرب، وتُطعم الطَّعام الكثير، وذلك سرَفٌ في المال؟ فقال صهيبٌ: إنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كنَّاني أبا يحيى، وأمَّا قولُك في النَّسب، فأنا رجلٌ من النَّمِر بن قاسط، من أهل الموصل، ولكنِّي سُبِيتُ غلامًا صغيرًا قد عقلتُ أهلي وقومي، وأمَّا قولُك في الطَّعام، فإنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يقول: «خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَرَدَّ السَّلَامَ»، فذلك الذي يحملني على أن أُطعم الطَّعام)(395) .
وعن الحسن، قال: (كان عطاءُ سلمان رضي الله عنه خمسةَ آلاف درهمٍ، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب النَّاس في عباءة، يفترش بعضها ويلبس بعضها، وإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سَفيفِ يده)(396) .
وعن أوس بن ضمعج، قال: (سألنا سلمانَ رضي الله عنه عن عملٍ نعمله، فقال: تُفشي السلام، وتُطعم الطَّعام، وتُصلِّي والنَّاس نيام)(397) .
وهذا سعيد بن عامر رضي الله عنه يسير بسيرهم، ويقتفي أثرهم، فعن حسان بن عطية، قال: (لمَّا عزل عمرُ بن الخطاب معاويةَ عن الشام، بعث سعيد
