رضي الله عنهما فقد كان صنوَ أبيه في هذا الباب، وقد قيل: من شابَهَ أباه فما ظلم، فعن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنَّه كان لا يعجبُه شيءٌ من مالِه إلا خرج منه للهِ عز وجل، قال: وكان ربَّما تصدَّق في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا! قال: وأعطاه ابنُ عامر مرتَيْن ثلاثين ألفًا، فقال: يا نافع إنِّي أخاف أن تفتِنِّي دراهمُ ابنِ عامر، اذهبْ فأنت حرٌّ، وكان لا يُدمِن اللحمَ شهرًا إلا مسافرًا، أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهرَ لا يذوق فيه مزعةُ لحمٍ)(399)
وعن نافع، قال: (ما مات ابنُ عمر رضي الله عنهما حتَّى أعتق ألفَ إنسانٍ أو زاد)(400) .
وعن نافع أيضًا: (أنَّ معاويةَ رضي الله عنه بعث إلى ابنِ عمر رضي الله عنهما مائةَ ألفٍ، فما حال الحَوْل وعنده منها شيءٌ)(401) .
وعن نافع كذلك، عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنَّه كان يجمع أهل بيته على جفنته كل ليلةٍ، قال: فربَّما سمع بكاءَ المسكين، فأخذ نصيبَه من اللحم والخبز، فيدفعُه إلى المسكين، ويرجع إلى مكانه وقد فرغوا مما في الجفنة، ثمَّ يصبح صائمًا)(402) .
