أعظمَهم أجرًا، وأقربَهم منزلةٍ منه يوم القيامة أحاسنُهم أخلاقًا، فعن جابر رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا)(443) بل إنَّ حَسَنَ الخُلق ليُدرِك درجةَ الصائم القائم بحُسْن خُلقه، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ)(444) وبيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الأخلاقَ قسمةٌ من الله تعالى كالأرزاق، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللهَ عز وجل يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إِلَّا لِمَنْ أَحَبَّ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللهُ الدِّينَ، فَقَدْ أَحَبَّهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يَسْلَمَ قَلْبُهُ وَلِسَانُهُ، وَلَا يُؤْمِنُ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ، قَالُوا: وَمَا بَوَائِقُهُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: غَشْمُهُ وَظُلْمُهُ، وَلَا يَكْسِبُ عَبْدٌ مَالًا مِنْ حَرَامٍ، فَيُنْفِقَ مِنْهُ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَيُقْبَلَ مِنْهُ، وَلَا يَتْرُكُ خَلْفَ ظَهْرِهِ إِلَّا كَانَ زَادَهُ إِلَى النَّارِ، إِنَّ اللهَ عز وجل لَا يَمْحُو السَّيِّئَ بِالسَّيِّئِ، وَلَكِنْ يَمْحُو السَّيِّئَ بِالْحَسَنِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ)(445)
والأحاديثُ في هذا المقام لا حصرَ لها، سواءٌ منها القولي والفعلي والتقريري، والمنطوقة والمفهومة، ويكفي في ذلك ما سبق الإشارةُ إليه،
