المطلبُ الثالثُ عشر: الدُّعاءُ
قال الطَّيبي: هو إظهارُ غاية التّذلُّل والافتقار إلى الله والاستكانة له(482) .
وقال المناوي: الدعاءُ: لسانُ الافتقار بشرح الاضطرار، وقيل: طلبُ المراد بنعت الفؤاد، وقيل: طلبُ كشف الغمَّة بتطلُّع موضع القسمة(483) .
الدعاءُ شأنُه في الإسلام عظيمٌ، ومكانتُه فيه ساميةٌ، ومنزلتُه منه عاليةٌ، ففي الدعاء يجد الدَّاعي لروحه غذاء، ولنفسه دواء، يدعم كيانها، ويقوى بنيانها، ويجعلها تتغلَّب على كلِّ ما يؤثِّر عليها، فلا يتسرَّب إليها يأسٌ، ولا يتملَّكها ضعفٌ.
الدعاءُ، استعانةٌ من عاجزٍ ضعيفٍ بقويٍّ قادرٍ، واستغاثةٌ من ملهوفٍ بربٍّ رؤوفٍ، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ [البقرة: 186]، وعن سلمان رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ يَدَيْهِ، فَيَرُدَّهُمَا صِفْرًا، أَوْ قَالَ: خَائِبَتَيْنِ(484) ) .
