من كرابيسَ(36) قد دسِمَ وتخرَّقُ جَيبُه، فقال: ادْعُوا لي رأسَ القريةِ، فدعوا له الحَلَوْمَسَ، فقال: اغسِلوا قميصي وخيِّطوه وأعِيروني قميصًا أو ثوبًا، فأُتي بقميصِ كتانٍ، فقال: ما هذا؟ قالوا: كتانٌ. قال: وما الكتانُ؟ فأخبروه، فنزعَ قميصَه فغُسل ورُقع، وأُتي به، فنزع قميصَهم ولبسَ قميصَه، فقال له الحَلَوْمَسَ: أنت ملكُ العربِ، وهذه بلادٌ لا تصلحُ لها الإبلُ، فأُتي ببِرْذَونٍ فطُرح عليه قطيفةٌ بلا سرجٍ ولا رحلٍ فركبه، فقال: احبسوا احبسوا، ما كنتُ أظنُّ الناسَ يركبون الشيطانَ قبل هذا، فأُتي بجملِه فركبَه)(37) وعن طارق بن شهاب قال: (لما قدِم عمرُ رضي الله عنه أرضَ الشامِ أُتي ببِرْذَون فركبَه، فهزَّه، فكرهَهُ، فنزل عنه، وركب بعيره، فعرضت له مَخاضةٌ، فنزل عن بعيره، ونزع مُوقَيْه، فأخذهما بيده، وخاض الماءَ، وهو ممسكٌ بعيرَه بخُطامِه أو قال: بزِمامِه فقال له أبو عبيدة بن الجراح: لقد صنعتَ اليومَ صنيعًا عظيمًا عند أهلِ الأرضِ، قال: فصكَّ في صدرِه، ثم قال: أَوِّهْ يمد بها صوته لو غيرُك يقول هذا يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذلَّ الناسِ، وأقلَّ الناسِ، وأحقرَ الناسِ، فأعزَّكم اللهُ بالإسلامِ، فمهما تطلبوا العزَّ بغيره يذِلُّكم اللهُ)(38)
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 30 · صفحة مطبوعة 29
