وعن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: (كان أبي صديقًا لقنبر، فقال: انطلقتُ مع قنبر إلى عليٍّ رضي الله عنه، فقال: يا أميرَ المؤمنين، قم معي، قد خبَّأتُ لك خبيئةً، فانطلق معه إلى بيته، فإذا أنا بسلَّةٍ مملوءةٍ جاماتٍ من ذهبٍ وفضةٍ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنك لا تترك شيئًا إلا قسمتَه أو أنفقتَه، فسلَّ سيفَه فقال: ويلك، لقد أحببتَ أن تُدخِل بيتي نارًا كبيرةً، ثم استعرضها بسيفِه فضربها فانتثرت بين إناءٍ مقطوعٍ نصفه وثلثه، قال: علَيَّ بالعُرفاء، فجاءوا، فقال: اقسموا هذه بالحصص، قال: ففعلوا وهو يقول: يا صفراء، يا بيضاء، غُرِّي غَيْري، قال: وجعل يقول:
| هذا جَنايَ وخيارُهُ فيه | إذ كلُّ جانٍ يدُهُ إلى فِيهِ |
|---|
قال: في بيت المال مسالٌّ(64) وإبرٌ، وكان يأخذ من كل قوم خراجَهم من عمل أيديهم، قال: وقال للعرفاء: اقسموا هذا، قالوا: لا حاجة لنا فيه، قال: والذي نفسي بيده، لأقسمَنَّه خيرَه مع شرِّه)(65) .
وفي رواية: أن ابن التَّيَّاح جاء عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: (يا أميرَ المؤمنين، امتلأَ بيتُ مال المسلمين من صفراء وبيضاء، فقال: الله أكبر، قال: فقام متوكئًا على ابن التَّيَّاح حتى قام على بيت مال المسلمين، فقال:
| هذا جَنايَ وخِيارُهُ فيه | وكلُّ جانٍ يدُهُ إلى فِيهِ |
|---|
