إن اللهَ تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن مُرْ بني إسرائيلَ أن لا يدخلوا بيتًا من بيوتي إلا بقلوبٍ طاهرةٍ، وأبصارٍ خاشعةٍ، وأيدٍ نقيةٍ، فإني لا أستجيبُ لأحدٍ منهم، ولأحدٍ من خلقي عنده مظلمةٌ، يا نوف؛ لا تكوننَّ شاعرًا، ولا عريفًا، ولا شرطيًا، ولا جابيًا، ولا عشّارًا، فإن داود عليه السلام قام في ساعةٍ من الليلِ، فقال: إنها ساعةٌ لا يدعو عبدٌ إلا استُجيب له فيها، إلا أن يكون عريفًا، أو شرطيًا، أو جابيًا، أو عشّارًا، أو صاحب عَرْطَبة وهي الطنبور أو صاحب كُوبة وهي الطبل(68) وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات)(69) وفي رواية: قام رجلٌ إلى عليٍّ رضي الله عنه فقال: يا أميرَ المؤمنين، ما الإيمانُ؟ قال: (الإيمانُ على أربعِ دعائمَ، على الصبر، واليقين، والجهاد، والعدل، فالصبرُ منها على أربعِ شعبٍ: على الشوق، والشفق، والزهادة، والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلَا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات، واليقينُ على أربعِ شعبٍ: على تبصرةٍ في الفطنة، وتأويلِ الحكمة، وموعظةِ العبرة، وسنةِ الأولين، فمن تبصر في
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 42 · صفحة مطبوعة 41
