مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 44 من النسخة المطبوعة
صفحة 44
حجم النص28
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 45 · صفحة مطبوعة 44

المُلْحَدة، التي قد بني بالخرابِ فناؤُها، وشُيِّد بالتراب بناؤُها، فمحلُّها مقتربٌ، وساكنُها مغتربٌ، بين أهلِ عمارةٍ موحشين، وأهلِ محلةٍ متشاغلين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصلَ الجيران والإخوان، على ما بينهم من قربِ الجوارِ، ودُنُوِّ الدارِ، وكيف يكون بينهم تواصلٌ، وقد طحنهم بكَلْكَلِهِ البِلى، وأكلتهم الجنادلُ والثرى، فأصبحوا بعد الحياة أمواتًا، وبعد غضارة العيش رفاتًا، فُجع بهم الأحبابُ، وسكنوا الترابَ، وظعنوا فليس لهم إيابٌ، هيهات هيهات، ﴿كَلَّآۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَاۖ وَمِن وَرَآئِهِم بَرۡزَخٌ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ﴾، فكأنْ قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البِلى والوحدة في دار الموتى، وارتهنتم في ذلك المضجعِ، وضمَّكم ذلك المستودعُ، فكيف بكم لو قد تناهت بكم الأمورُ، وبُعثرت القبورُ، وحُصِّل ما في الصدور، وأوقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل، فطارت القلوبُ لإشفاقها من سالف الذنوب، وهُتكَت عنكم الحجبُ والأستارُ، وظهرت منكم الغيوبُ والأسرارُ؟ هنالك تُجزى كلُّ نفسٍ ما كسبت، إن الله تعالى يقول: ﴿لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَُٰٓٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾، وقال تعالى: ﴿وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا﴾، جعلنا اللهُ وإياكم عاملين بكتابه، متَّبعين لأوليائه، حتى يُحِلَّنا وإياكم دارَ المُقامة من فضله، إنه حميدٌ مجيدٌ)(72)

ما أجلَّها من خطبةٍ وموعظةٍ بيَّن فيها رضي الله عنه حقيقةَ هذه الدنيا بأوجزِ

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل