حتى يكون المرؤُ عابدًا لله تعالى، وقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أعظمَ الخَلق وأجلَّهم عبادةً لربِّه جل وعلا، وسار على خطاه، ونسج على منواله آلُه الأطهارُ، وأصحابُه الأبرارُ، فكانوا عُبّادًا لله تعالى على الحقيقة، يقدِّمون مراضيه ومحابَّه على هوى أنفسهم ومحابِّهم، ويبذلون أنفسَهم، وأموالَهم، وأوقاتَهم، وطاقاتِهم، وكلَّ ما يملكون، في طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأجل ذلك استحقوا الصدارة، وفازوا بالخيرية، وظفروا بالرضا الإلهي، والمحبة المصطفوية.
وقد كان للشعائر التعبدية موقعٌ خاصٌّ، واهتمامٌ بالغٌ، عند صحابة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهذا لا غرابةَ فيه، وهو يرَوْن بأمِّ أعينهم كيف كانت عبادة رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، مع أنه قد غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، أفيقصِّرون بعد ذلك ويتكاسلون؟!! كلّا واللهِ، ولذا فقد وردت عنهم أحوالٌ عجيبةٌ في عباداتهم، لولا النقلُ الصحيحُ لها لعُدَّت ممّا يستبعده العقلُ!
ولعلِّي أسوق جملةً من هذه الآثار الواردة عنهم في بعض أبوابٍ من العبادات القلبية، والعملية، وهي على سبيل الذكر والمثال لا الحصر، وهذا أوانُ ذِكْرِها:
