مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 74 من النسخة المطبوعة
صفحة 74
حجم النص28
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 75 · صفحة مطبوعة 74

وأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن نفسه بأنه من أخشى الناسِ لله تعالى، فقال: (أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ للهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ)(129) ، كيف لا، وهو أعلمُ الناسِ بربِّه جل وعلا ؟ فعن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ(130) السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّه، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللهِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ»(131) .

والخوفُ المطلوبُ هو الخوفُ الحاملُ للعبد على الإتيانِ بالطاعة، والبعدِ عن المعصية، وأما الخوفُ الذي يُقعِد عن العمل فهو خوفٌ مذمومٌ، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (القدرُ الواجبُ من الخوف ما حمل على أداءِ الفرائض واجتنابِ المحارم، فإن زاد على ذلك، بحيث صار باعثًا للنفوس على التشمير في نوافلِ الطاعات، والانكفافِ عن دقائقِ المكروهات، والتبسُّطِ في فضول المباحات، كان ذلك فضلًا محمودًا، فإن تزايد على ذلك بأن أورثَ مرضًا أو موتًا، أو همًّا لازمًا، بحيث يقطع

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل