بطَّال: (وبكاؤه صلى الله عليه وسلم إشارةٌ منه إلى معنى الوعظ؛ لأنه مثَّل لنفسه أهوالَ يوم القيامة، وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه، والإيمان به، وسؤاله الشفاعة لهم، ليريحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن)(158)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لمّا نزلت: ﴿أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ٥٩ وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ﴾، بكى أصحابُ الصُّفَّة، حتّى جرت دموعُهم على خدودِهم، فلمّا سمع رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بكى معهم، فبكَيْنا ببكائِه؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وِلَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مُصِرٌّ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»)(159) .
وعن عطاء، قال: (دخلتُ أنا وعبيدُ بن عمير على عائشةَ رضي الله عنها فقالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزورَنا، فقال: أقول يا أمه كما قال الأولُ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا، قال: فقالت: دَعُونا من رطانَتِكم هذه، قال ابن عمير: أخبرِينا بأعجبِ شيءٍ رأيتِه من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي، قال: «يَا عَائِشَةُ ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي». قلتُ: واللهِ إنِّي لأحبُّ قربَكَ، وأحبُّ ما سرَّكَ، قالت: فقامَ فتَطهَّر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزلْ يبكي حتى
