فإنها نزلت فيهن، وقرينة السياق في الآيات صريحة في دخولهن؛ إذ الله قال في أولها: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ [الأحزاب: 28]، ثم قال في نفس خطابه لهن: ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ [الأحزاب: 33]، وقد أجمع جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، فلا يصح إخراجها بمخصص.
«وإنما دخل الأزواج في الآل تشبيهًا لذلك بالسبب، لأن اتصالهن بالنبي صلى الله عليه وسلم غير مرتفع وهنَّ محرماتٌ على غيره في حياته وبعد مماته، وهُنَّ زوجاته في الدنيا والآخرة، فالسبب الذي لهن بالنبي صلى الله عليه وسلم قائم مقام النسب.
وقد نص صلى الله عليه وسلم على الصلاة عليهن، ولهذا كان القول الصحيح — وهو منصوص الإمام أحمد — إن الصدقة تحرم عليهم لأنها أوساخ الناس، وقد صان الله سبحانه ذلك الجناب الرفيع وآله من كل أوساخ بني آدم.
ويا لله! العجب كيف يدخل أزواجه في قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا»، وقوله في الأضحية: «اللهم هذا عن محمد وآل محمد» ولا يدخلن في قوله: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد»؛ مع كونها من أوساخ الناس! فأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصيانة عنها والبعد
