مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الكسب والتجارة في تراث الآل والأصحابالقراءة المتصلة
صفحة 11
حجم النص28
صفحة 1 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة 2 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة 3 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 4 · ورقة PDF 4رابط الصفحة المنفردة

سلسلة تراث الآل والأصحاب (7)

الكَسْبُ وَالتِّجَارَة

فِي تُرَاثِ الآلِ وَالأصْحَاب

د. شريف بن صالح التشادي

فكرة ومراجعة مركز البحوث والدراسات بالمبرة

حقوق الطبع محفوظة لمبرة الآل والأصحاب

إلا لمن أراد التوزيع الخيري بشرط عدم التصرف في المادة العلمية

الطبعة الأولى

1440 ه — 2019م

هاتف: 22560203 — 22552340 فاكس: 22560346

ص. ب: 12421 الشامية الرمز البريدي 71655 الكويت

E — mail: almabarrh@gmail. com

www. almabarrah.net

عنوان الكتاب: الكسب والتجارة في تراث الآل والأصحاب .

اسم المؤلف: د. شريف بن صالح التشادي .

نوع المطبوع: كتاب — الطبعة: الأولى — عدد الصفحات: 118

السلسلة: تراث الآل والأصحاب (8)

الناشر: مبرة الآل والأصحاب.

ص. ب. 12421 الشامية — الرمز البريدي 716555 — ت: 2560203

ردمك: 2 — 47 — 64 — 99966 — 978 ISBN

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يقعد أحدُكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني)، وقد علم أن السماء لا

صفحة مطبوعة 5 · ورقة PDF 5رابط الصفحة المنفردة

تُمطر ذهبًا ولا فضَّة، وأن الله تعالى إنما يرزق الناس بعضهم من بعض.

وتلا قول الله عز وجل: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾ [الجمعة: 10](1) .

وقَالَ الشَّعْبِيُّ: « التِّجَارَةُ نِصْفُ الرِّزْقِ».

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «تعرَّضوا للتجارة، فإن فيها غنى لكم عما في أيدي الناس، وإن الله عز وجل يحب المُتحرِّف الأمين»(2) .

وقال سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ : « مَنْ لَزِمَ الْمَسْجِدَ، وَتَرَكَ الحِرْفَةَ، وَقَبِلَ مَا يَأْتِيهُ، فَقَدْ أَلْحَفَ فِي السُّؤَالِ».

وقال الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: أَتَّجِرُ فِي الْبَحْرِ؟. قَالَ: « اتَّجِرْ فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرِ، وَاسْتَغْنِ عَنِ النَّاسِ».

وقال أبو وَائِلٍ شَقيق: الدِّرْهَمُ مِنْ تِجَارَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةٍ مِنْ

صفحة مطبوعة 6 · ورقة PDF 6رابط الصفحة المنفردة

عَطَايَا»(3)

فهرس

فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
مقدمة مركز البحوث والدراسات11
المقدمة15
التمهيد25
* المبحث الأول — التعريف بمصطلحات العنوان27
أولاً التعريف بالكسب27
ثانيًا: التعريف بالتجارة28
ثالثًا: التعريف بالتراث29
رابعًا: التعريف بالآل32
خامسًا: التعريف بالأصحاب36
* المبحث الثاني — الكسب ومكانته عند الصحابة رضي الله عنهم41
الفصل الأول: التجارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم45
* المبحث الأول — التجارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم47
* المبحث الثاني — التجارة والتُجَّار ومكانتهم في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم53
الفصل الثاني: الصحابة التُّجَّار رضي الله عنهم، وصناعاتهم، وما وقفت عليه من أقوالهم في الكسب والتِّجارة57
* المبحث الأول — تسمية الصحابة التُّجَّار رضي الله عنهم59
1 — أبو بكر الصديق رضي الله عنه59
2 — عمر بن الخطاب رضي الله عنه61
3 — عثمان بن عفان رضي الله عنه62
4 علي بن أبي طالب رضي
صفحة مطبوعة 7 · ورقة PDF 7رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
الله عنه63
5 — طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي رضي الله عنه64
6 — الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي رضي الله عنه64
7 — عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه65
8 — البراء بن عازب، وزيد بن أرقم رضي الله عنهما66
9 — جندب بن سلامة الهُذلي رضي الله عنه66
10 — حاطب بن أبي بَلْتَعة رضي الله عنه66
11 — حكيم بن حِزَام رضي الله عنه67
12 — رباح بن المعترف رضي الله عنه68
13 — السَّائب بن يزيد رضي الله عنه68
14 — سعد بن عائذ المؤذن، مولى عمار بن ياسر المعروف بسعد القرظ رضي الله عنه69
15 — سَعْر — بالراء — الدُّئَلي رضي الله عنه69
16 — سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رضي الله عنه69
17 — سَلْمَان الفارسي رضي الله عنه69
18 — شُرَحْبيل بن مَعْدي كَرِب يعرف بِعَفِيفٍ رضي الله عنه70
19 — سُهَيل بن عمرو رضي الله عنه70
20 — أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي القرشي رضي الله عنه70
21 — صخر بن وداعة الغامدي رضي الله عنه70
22، و23 — العباس بن عبد المطلب، ومعدي كرب الكندي رضي الله عنهما71
24 — عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما71
25 — عبد الله بن جعفر رضي الله عنهم71
26، و27 — عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم71
28 — عبيد الله بن العباس رضي الله عنه72
29 — عُوَيمر بن عامر أبو الدَّرداء رضي الله عنه72
30 — المسيب بن حَزَن بن أبي وهب القرشي المَخْزُومي رضي الله عنه72
31 — المسور بن مخرمة رضي الله عنه73
32 منقذ بن
صفحة مطبوعة 8 · ورقة PDF 8رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
عمرو المازني الأنصاري، مدني رضي الله عنه73
33 — نُعَيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث رضي الله عنه74
34 — أبو هريرة رضي الله عنه74
35 — أبو العاص بن الرَّبيع رضي الله عنه74
36 — أبو معلق الأنصاري رضي الله عنه74
37 — أم المؤمنين خديجة بن خويلد رضي الله عنها74
38 — قيلة الأنمارية، يقال لها: أم بني أنمار رضي الله عنها74
* المبحث الثاني — ذكر صناعات الصحابة رضي الله عنهم والتي كانت سببًا في كسب عيشهم وتوسيع تجارتهم76
* من كان يعمل بَزَّازًا — يبيع الثياب — في زمان النبيّ صلى الله عليه وسلم76
1 — أبو بكر الصديق رضي الله عنه76
2 — عثمان بن عفان رضي الله عنه77
3 — طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه77
4 — عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه77
5 — سُوَيد بن قيس، وَمَخْرَفَة العبدي رضي الله عنهما78
* من كان يَحْتَطِب78
6 — حَرَام بن مِلْحان رضي الله عنه78
* من كان يعمل حدّادًا78
7 — البراء بن أوس رضي الله عنه78
* من كان يعمل جزَّارًا79
8 — الزبير بن العوام رضي الله عنه79
9 — عمرو بن العاص رضي الله عنه
صفحة مطبوعة 9 · ورقة PDF 9رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
79
10 — عامر بن كريز رضي الله عنه79
* من كان يصنع السيوف79
11 — خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه79
* من كان ينحت الاقداح79
12 — أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم79
* من كان يعمل حجَّامًا80
13 — أبو طَيْبَةَ مولى بني حارثة رضي الله عنه80
14 — أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي رضي الله عنه80
* من كان يبري النّبل80
15 — سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه80
* من كان يبيع الرماح81
16 — نَوْفَلُ بن الحارث رضي الله عنه81
* من كان يعمل في الدباغ81
17 — سعد بن عائذ القرظ رضي الله عنه81
* من كان يعمل خيَّاطًا81
18 — عثمان بن طلحة رضي الله عنه81
19 قيس بن مخرمة
صفحة مطبوعة 10 · ورقة PDF 10رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
رضي الله عنه82
* من كان يعمل دَبَّاغًا82
20 — الحارث بن صبيرة رضي الله عنه82
* من كان يبيع الطعام82
21 — حاطب بن أبي بَلْتَعة رضي الله عنه82
* من كان يبيع الزيت والأدم82
22 — أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه82
* من كان يبيع العقاقير83
23 — أبو موسى الأشعري رضي الله عنه83
* من كان يعمل خوَّاصًا يصنع القفاف ونحوها من الخوص وهو ورق النخل83
24 — سلمان الفارسي رضي الله عنه83
* من كان يعمل حمَّالًا84
25 — أبو مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه84
* من كانت تبيع العطر84
26 — أسماء بنت مخرّبة رضي الله عنها84
27 — مليكة رضي الله عنها والدة السّائب بن الأقرع85
* من كانت تَدْبَغُ وَتُخَرِّزُ85
28 — زينب بنت جَحش رضي الله عنها85
* من كانت تعمل الأديم85
29 — خليسة، جارية حفصة بنت عمر رضي الله عنها85
* ومنهن من كانت ماشطة85
30 — بسرة بنت صفوان رضي الله عنها
صفحة مطبوعة 11 · ورقة PDF 11رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
85
31 — أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها85
32 — أم زفر رضي الله عنها86
* المبحث الثالث — أقوال الصحابة رضي الله عنهم في الكسب والتِّجارة87
1 — أبو بكر الصديق رضي الله عنه88
2 — عمر بن الخطّاب رضي الله عنه88
3 — علي بن أبي طالب رضي الله عنه97
4 — معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه99
5 — عمرو بن العاص رضي الله عنه99
6، و7 — عبد الله بن العباس، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما100
8 — الأحنف بن قيس رضي الله عنه102
9 — زيد بن ثابِتٍ رضي الله عنه102
10 — أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه103
11 — أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
صفحة مطبوعة 11 · ورقة PDF 12رابط الصفحة المنفردة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
104
فهرس المصادر والمراجع105

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة مبرة الآل والأصحاب

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين الغر الميامين، أما بعد؛

فلا ريب أن للقدوات الصالحة أثرًا بالغ الأهمية في الارتقاء بحياة الأمم والشعوب؛ وذلك أنهم هم الذين يقدمون الدليل الواقعي والتطبيق العملي للتعاليم التي تمثّل منظومة القيم والأخلاق التي تشكّل هوية تلك الأمم، وتعتبر مثالها السامي الذي تستهدف احتذاء حذوه والاهتداء بهديه.

وقد نبّه القرآن الكريم على ذلك المعنى وأشاد به في آيات كثيرة، مبينًا فضلَ الاقتداء بالأنبياء والصالحين، قال تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ [الأحزاب: 21]، وقال عز وجل: ﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ﴾ [الممتحنة: 4]، وقال سبحانه: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ﴾ [الممتحنة: 6]، وقال عقب ذكر صفوةٍ من رسله وأنبيائه: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ [الأنعام: 90]، وقال عزّ مِن قائل: ﴿فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]،

صفحة مطبوعة 12 · ورقة PDF 13رابط الصفحة المنفردة

وغير ذلك مما يفهم من النصوص بأدنى تأمّل.

والواجب على أمتنا الإسلامية أن تصوغ رؤيتها الأخلاقية والقيمية والحضارية انطلاقًا من الوحي قرآنًا وسنةً، في تناغم مع معطيات العلم في جميع المجالات، ومواكبةٍ لمستجدات العصر الذي نعيش فيه وما يزخز به من تحدياتِ عظيمة. فلا يحسن أن نقتصر في تدبرنا للوحي على مجرد الأمور الدينية العبادية المحضة، فإن الوحي قد أنزله الله هدى ونورًا للإنسانية تنتفع به في معاشها ومعادها، وإن كان مقصوده الأساس الفلاح الأخروي وما يقرب إليه؛ إلا أنه لا شك في كونه يرشدنا بهداياته في جميع مناحي الحياة العملية، ولو في صورة ضوابط ومعايير وقيم كلية نافعة، نستلهم منه ما يرضي ربنا ويحقق فلاحنا في الدنيا، مع عدم إغفال البحث والعلم في جميع المجالات بأدواتها ووسائلها.

ونحن إذا ذهبنا نستلهم قيم الوحي على مختلف الأصعدة العلمية والسلوكية؛ لم نجد امتثالًا وتطبيقًا وتفعيلًا؛ خيرًا مما نجده عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الأخيار وأهل بيته الأطهار، فهم الذين انتهجوا الوحي كتابًا وسنة في جميع جوانب حياتهم، فسادوا وقادوا، وصاروا أئمة أعلامًا هداة.

وقد أخذت مبرة الآل والأصحاب كعادتها على عاتقها مهمةَ تفعيلِ ذلك المعنى، وتقديمه في صورة بحثية توعوية منضبطة؛ لكونها مؤسسة متخصصة في تراث الآل والأصحاب حتى صار لها بفضل

صفحة مطبوعة 13 · ورقة PDF 14رابط الصفحة المنفردة

الله الريادة في ذلك المجال.

وقد كان أصل هذا المشروع الذي بين أيدينا فكرةً من قِبل رئيس مجلس إدارة المبرة د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي تتضمن توسيع نطاق الأبحاث المتعلقة بالآل والأصحاب لتضمّ مجالات جديدة ورحابًا أوسع ولا تقتصر على الموضوعات الدينية المألوفة، ثم أوعز بهذه الفكرة وبعض عناصرها إلى مركز البحوث والدراسات بالمبرة؛ فقام المركز مشكورًا مأجورًا بوضع خطة طموحة تتضمن العديد من الموضوعات الهادفة، العلمية والعملية؛ التي نستهدف أن نستضيء فيها بتراث الآل والأصحاب، ونكشف عن ملامح تطبيقهم الوحي على جميع الأصعدة والأنحاء، بشكل يتجلّى فيه الجانب الإبداعي من تخصص المبرة في خدمة تراث الآل والأصحاب، و«التخصص يقود إلى الإبداع» بحمد الله وتوفيقه، بحيث نقدم للمكتبة العلمية والدعوية تجميعًا غير مسبوق لبعض الجوانب الدقيقة في تراث الآل والأصحاب؛ ومِن ثَمَّ نسَّق المركز مع مجموعة من الباحثين ليقدموا جهودهم في تحويل تلك الأفكار والموضوعات إلى أبحاث علمية وفق منهجية مركز البحوث والدراسات المنضبطة، القائمة على التحقيق العلمي، والاستدلال الصحيح، والاسترشاد بكتب أهل العلم السابقين والمعاصرين، واستمر جهد المركز في متابعة الأبحاث ومراجعتها وتعديل ما يحتاج منها إلى تعديل، عبر خلية عمل تفرغت للمشروع تحت إشراف رئيس مركز البحوث والدراسات الشيخ محمد سالم الخضر مباشرة، فالشكر

صفحة مطبوعة 14 · ورقة PDF 15رابط الصفحة المنفردة

موصول لجميع الباحثين الكرام في المركز.

ثم تضافرت جهود أقسام المبرة الأخرى كقسم الإعلام في إتمام العمل بتنسيق الكتب وإخراجها؛ فكانت هذه السلسلة من الموضوعات، التي تندرج في سلسلة (تراث الآل والأصحاب)؛ ثمرةً لهذا التعاون المبارك.

ولأنه لم يشكر اللهَ مَن لمْ يشكر الناس، فإننا نود التوجه بالشكر والتقدير للإخوة الأعزاء في جمعية الشيخ عبد الله النوري الخيرية على تبنيهم طباعة هذا الكتاب، وتكفلهم بتكلفته المالية، فهذا ليس بأول مساعيهم الطيبة لنشر الدعوة الإسلامية الوسطية، والشيء من معدِنه لا يستغرب، وهذا مثالٌ حَسَنٌ على تعاون الجمعيات والمبرات الأهلية في مجال الدعوة ونشر الثقافة الإسلامية.

نرجو من الله عز وجل أن يوفقنا في مسعانا، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجمع لنا الأجرين: أجر الاجتهاد وأجر الصواب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مبرة الآل والأصحاب

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد

صفحة مطبوعة 15 · ورقة PDF 16رابط الصفحة المنفردة

لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد؛

مما لا شكَّ فيه أن قضية التجارة وطرق الكسب للعيش الكريم لمن أهم القضايا التي كانت محلّ عناية واهتمام من المسلمين الأوائل، فالصحابة رضي الله عنهم سطروا أروع الأمثلة في البذل والعطاء المادي والبدني، ولم تمنعهم الدعوة إلى الله تعالى، ولا الجهاد في سبيله، أن يتخذوا الأسباب الحياتية التي تساهم بدورها في التجارة والكسب، فلم يكونوا يومًا عالة على الناس مع شدة فقهرهم واحتياجهم، ودونكم ما أخرجه البخاري في «صحيحه» (ح/ 2049) من حديث أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ فَآخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ... الحديث.

صفحة مطبوعة 16 · ورقة PDF 17رابط الصفحة المنفردة

فهذا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لم يرض أن يكون عالة على غيره من إخوانه من الصحابة رضي الله عنهم مع أَنه عن رحابة صدرٍ وطيب نفسٍ منهم.

لكنه آثر أن يعمل ويَتّجر في السُّوقِ، وكانت نتيجة ذلك الاستعفاف أن كان تَاجِرًا مَجْدُودًا فِي التِّجَارَةِ، وكسب مالًا كثيرًا، وخَلَّف ألفَ بعير وثلاثة آلاف شاة، ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا، فكان يدخل منه قوت أهله سنة(4) .

وفي هذا تطبيق عملي لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ»(5) .

ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ»(6) .

وقال عمر بن ا لخطاب رضي الله عنه : «مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الدَّنَاءَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ»(7) .

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «اتَّجروا بارك الله لكم، فإني سمعت رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وسلم يقول: الرزق عشرة أجزاء تسعة

صفحة مطبوعة 17 · ورقة PDF 18رابط الصفحة المنفردة

في التجارة وواحد في غيرها»(8)

وقَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه: «إِصْلَاحُ مَالٍ فِي يَدَيْكَ، أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْفَضْلِ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ، وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ مَعَ الْكَفَافِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْكَثِيرِ»(9) .

وقال مالك: كان سلمان رضي الله عنه يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحدٍ شيئًا(10) .

وغير ذلك من الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم والتي سيأَتي ذكرها عند المبحث المتعلّق بأقوال الصحابة رضي الله عنهم في الكسب والتِّجارة.

ولم يكونوا يومًا متواكلين تاركي الأسباب؛ بل علموا يقينًا أن التوكل لا ينافي الكسب.

يقول أبو الفرج ابن الجوزي: ولو كان كلُّ كاسبٍ ليس بمتوكل، لكان الأنبياء غير متوكلين، فقد كان آدم عليه السلام حَرَّاثًا، ونوح وزكريا نجَّارين، وإدريس خَيَّاطًا، وإبراهيم ولوط زَرَّاعين، وصالح تاجرًا، وكان سُلَيْمَان يعمل الخوص، وداود يصنع الدّرع ويأكل من ثمنه، وكان مُوسَى وشعيب ومحمد رعاة صلوات الله عليهم أجمعين.

وقال نبيُّنا صلى الله عليه وسلم: «كنت أَرْعَى غَنَمًا لأهل مكَّة بالقَراريط»، فلَّما أغناه الله عز وجل

صفحة مطبوعة 18 · ورقة PDF 19رابط الصفحة المنفردة

بما فَرضَ لَهُ من الفيء لم يحتج إِلَى الكسب.

وقد كان أبو بكر، وعثمان، وعبد الرَّحمن بن عوف، وطلحة رضوان الله تعالى عليهم بَزَّازين(11) ، ... وكان الزبير بن العوام، وعمرو بن العاص، وعامر بن كريز خَزَّازين(12) ، ... وكان سَعْد بن أبي وقاص يبري النبل، وكان عثمان بن طلحة خَيَّاطًا، وما زال التابعون ومن بعدهم يكتسبون ويأمرون بالكسب(13) .

قَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ فِي بَيْتِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ يَثِقُ بِاللهِ فَيَأْتِيه بِرِزْقِهِ. قَالَ: إذَا وَثِقَ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ قَدْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْء أَرَادَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا الْأَنْبِيَاءُ وَلَا غَيْرُهُمْ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ [الجمعة: 10]، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ المَعِيشَةِ(14) .

وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ رحمه الله ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتْرُكُ التِّجَارَةَ وَيُقْبِلُ عَلَى الصَّلَاةِ يَعْنِي وَرَجُلٌ يَشْتَغِلُ بِالتِّجَارَةِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: التَّاجِرُ الْأَمِينُ(15) .

صفحة مطبوعة 19 · ورقة PDF 20رابط الصفحة المنفردة

قَالَ أَبُو القَاسِمِ الحُبُلِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ وَقَالَ: لَا أَعْمَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «جَعَلَ اللهُ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي» (يَعْنِي: الْغَنَائِمَ)، وَحَدِيثَهُ الْآخَرَ حِينَ ذَكَرَ الطَّيْرَ، فَقَالَ: «تَغْدُوا خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا؟»! فَذَكَرَ أَنَّهَا تغدو فِي طَلَبِ الرِّزْقِ. وَقَالَ الله تبارك وتعالى: ﴿وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ [المزمل: 20] . وَقَالَ: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ [البقرة: 198]. وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَّجِرُونَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخِيلِهِمْ، وَالقُدْوَةُ بِهِمْ(16) .

وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي — رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ —: يَنْبَغِي لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ عز وجل ، وَلَكِنْ يُعَوِّدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالكَسْبِ فَمَنْ قَالَ بِخِلَافِ هَذَا القَوْلِ فَهَذَا قَوْلُ إنْسَانٍ أَحْمَقَ.

قَالَ: وَسَمِعْت أَبِي يَقُولُ: الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ النَّاسِ بِطَلَبِ العَمَلِ أَعْجَبُ إلَيْنَا مِنْ الجُلُوسِ وَانْتِظَارِ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ.

وَقَالَ صَالِحٌ: سُئِلَ وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ قَوْمٍ لَا يَعْمَلُونَ، وَيَقُولُونَ نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ مُبْتَدِعَةٌ.

صفحة مطبوعة 20 · ورقة PDF 21رابط الصفحة المنفردة

وقَالَ المَرُّوذيُّ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ: إنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يَقُولُ: هُمْ مُبْتَدِعَةٌ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَؤُلَاءِ قَوْمُ سَوْءٍ يُرِيدُونَ تَعْطِيلَ الدُّنْيَا.

وَقَالَ — فِي رِوَايَةِ أَبِي الحَارِثِ —: إذَا جَلَسَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَحْتَرِفْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، فَإِذَا شَغَلَ نَفْسَهُ بِالعَمَلِ وَالِاكْتِسَابِ تَرَكَ الطَّمَعَ.

وَقَالَ المَرُّوذِيُّ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ: أَيُّ شَيْءٍ صَدَقَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَى اللهِ عز وجل ؟ قَالَ: أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ، وَلَا يَكُونُ فِي قَلْبِهِ أَحَدٌ مِنْ الْآدَمِيِّينَ يَطْمَعُ أَنْ يَجِيئَهُ بِشَيْءٍ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ اللهُ يَرْزُقُهُ وَكَانَ مُتَوَكِّلًا(17) .

وقال القسطلاني: وليس المراد من التوكل ترك التسبب والاعتماد على ما يأتي من المخلوقين؛ لأن ذلك قد يجرّ إلى ضد ما يراد من التوكل، وقد كان الصحابة يتجرون ويعملون في نخيلهم وهم القدوة وبهم الأسوة(18) .

وقال زهير البابّي: إن كان التوكل أن أكون متى أخرجت مالي أيقنت بالخَلَف، وجعلت الخَلَف مالًا يرجع في كيسي، ومتى ما لم أَحْفَظ يعني المال أيقنت بأنه محفوظ؛ فإني أشهدكم إني لم أتوكل قط؛ إنما التوكّل أن تعلم أنك متى أخذت بأدب الله أنك تتقلب في الخيرة مجزي بذلك إما عاجلًا وإما آجلًا»، ثم قال: «فلم تجر أبو بكر؟ ولم تجر عمر؟ ولم تجر عثمان؟ ولم تجر الزبير؟ ولم تجر عبد الرحمن

صفحة مطبوعة 21 · ورقة PDF 22رابط الصفحة المنفردة

يعني ابن عوف ولم علَّم الناسَ يتّجرون، وكيف يشترون ويبيعون؟ ولم قال عمر: إذا اشتريت حَمَلًا فاجعله ضخمًا، فإن لم يبعه الخَبَر باعه المنظر؟ ولم قال عمر: فرّقوا بين المنايا، واجعلوا الرأس رأسين؟ ولم قال عثمان، حين سُئل عن كثرة أرباحه، قال: لم أردّ من ربح قطّ؟ ولم قيل: لا تشتر عيبًا ولا شيبًا؟(19)

وقال ابن الملقن: كانت رغبة السلف الصالح في الربح الحلال، وحرصهم على بركة التجارة، وأنهم كانوا يتجرون في التجارات ويسعون في طلب الرزق؛ ليستغنوا بذلك عن الحاجة إلى الناس، ولا يكونوا عالة للناس، ولا كَلًّا على غيرهم(20) .

وقال ابن بَطَّال: وكان أفاضل الصحابة يتّجرون ويحترفون في طلب المعاش، وقد نهى العلماء والحكماء عن أن يكون الرجل لا حرفة له ولا صناعة؛ خشية أن يحتاج إلى الناس فيذل لهم، وقد روي عن لقمان أنه قَالَ لابنه: (يا بني خذ من الدنيا بلاغك، وأنفق من كسبك لآخرتك، ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالًا، وعلى أعناق الرجال كلالًا)(21) .

ومع ذلك فلم تكن التجارة لتمنعهم عن أداء حَقّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ امتثالًا لقَوْلِهِ: ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [النور: 37]، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ القَوْمُ يَتَبَايَعُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا

صفحة مطبوعة 22 · ورقة PDF 23رابط الصفحة المنفردة

نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ، لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ(22)

عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ فِي السُّوقِ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَغْلَقُوا حَوَانِيتَهُمْ وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فِيهِمْ نَزَلَتْ ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [النور: 37](23) .

قال ابن بَطَّال: رأيت في تفسير قوله تعالى: ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [النور: 37]، قال: كانوا حدَّادين وخرَّازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة أو غرز الإشفى فسمع الأذان، لم يُخرج الإشفى من الغرزة، ولم يُوقع المطرقة، ورمى بها وقام إلى الصلاة(24) .

وإنه لمن الأهمية بمكان النظر والتأمل في سيرة الصحابة رضي الله عنهم في الكسب والتِّجارة، ومكانتهما عندهم، وطرق تحصيلهما، والأعمال والمهن التي كانوا يحترفونها وباشروها بأنفسهم، ونصائحهم وتوجيهاتم في ذلك، لا سيما الفقهاء منهم كالخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفكرهما المالي والتجاري في عصرهما الراشد، وغير ذلك.

هذا عن أهمية هذا البحث، وأما عن سبب اختياره، فهو يأتي ضمن سلسلة طويلة مباركة تحتوي على موضوعات متنوعة تتعلق بتراث الآل والأصحاب، ضمن الجهود الضخمة التي تقوم عليها مبرة الآل

صفحة مطبوعة 23 · ورقة PDF 24رابط الصفحة المنفردة

والأصحاب، جزى الله القائمين عليها خير الجزاء وأوفاه.

وقد انتظم البحث في مقدمة، وتمهيد، وفصلين تحتهما مباحث، وفهارس؛

أما المقدمة؛ فذكرت فيها تعريفًا موجزًا بالموضوع مبيِّنًا أهميتَه، وسبب اختياره.

وأما التمهيد؛ فجعلته في مبحثين:

المبحث الأول — التعريف بمصطلحات العنوان: (الكسب، التجارة، التراث، الآل، الأصحاب).

المبحث الثاني — الكسب ومكانته عند الصحابة رضي الله عنهم.

وأما الفصل الأول : فتحدثت فيه عن التجارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وقد جعلته في مبحثين:

المبحث الأول — تحدثت فيه عن التجارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

المبحث الثاني — تحدثت فيه عن التجارة والتُجَّار ومكانتهم في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.

وأما الفصل الثاني : فتحدثت فيه عن الصحابة التُّجَّار رضي الله عنهم، وصناعاتهم، وما وقفت عليه من أقوالهم في الكسب والتِّجارة، وقد جعلته في ثلاثة مباحث:

المبحث الأول تحدثت

صفحة مطبوعة 24 · ورقة PDF 25رابط الصفحة المنفردة

فيه عن تسمية الصحابة التُّجَّار رضي الله عنهم.

المبحث الثاني — تحدثت فيه عن ذكر صناعات الصحابة رضي الله عنهم والتي كانت سببًا في كسب عيشهم وتوسيع تجارتهم.

المبحث الثالث — تحدثت فيه عن أقوال الصحابة رضي الله عنهم في الكسب والتِّجارة.

وأما الكشافات، فجاءت على النحو التالي:

— كَشَّاف المصادر والمراجع.

— كشَّاف الموضوعات.

«والله تعالى المسؤول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وموجبًا للفوز برضوانه في جنات النعيم، وأن ينفع به صاحبه وكاتبه وقارئه، في الدنيا والآخرة، وأن يجعله سببًا لإحياء علوم السُّنن التي هي مهجورة داثرة، وأن لا يجعل ما علَّمنا وبالًا علينا، وأن لا يجعل سعينا ونَصَبَنا في العلم يذهب ضلالًا، بمنه وكرمه، إنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، لا يَرُدُّ سؤالًا، ولا يُخيّب آمالًا»(25) .

صفحة مطبوعة 26 · ورقة PDF 26رابط الصفحة المنفردة

تمهيد

ويشتمل على مبحثين:

* المبحث الأول: التعريف بمصطلحات العنوان

(الكسب، التجارة، التراث، الآل، الأصحاب)

* المبحث الثاني: الكسب ومكانته عند الصحابة رضي الله عنهم

المبحث الأول — التعريف بمصطلحات العنوان

الكسب، التجارة، التراث، الآل، الأصحاب

صفحة 27 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 27 · ورقة PDF 28رابط الصفحة المنفردة

أولًا: التعريف بالكسب

تعريف الكسب لغة

قال ابن فارس: الكَافُ وَالسِّينُ وَالبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ابْتِغَاءٍ وَطَلَبٍ وَإِصَابَةٍ. فَالْكَسْبُ مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ كَسَبَ أَهْلَهُ خَيْرًا، وَكَسَبْتُ الرَّجُلَ مَالًا فَكَسَبَهُ. وَهَذَا مِمَّا جَاءَ عَلَى فَعَلْتُهُ فَفَعَلَ(26) .

والِاكْتِسَاب فِي عرف أهل اللِّسَان تَحْصِيل المَال بِمَا يحل من الْأَسْبَاب، وَاللَّفْظ فِي الحَقِيقَة يُسْتَعْمل فِي كل بَاب، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾، وَقَالَ عز وجل: ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ أَي بجنايتكم على أَنفسكُم فقد سمى جِنَايَة المَرْء على نَفسه كسبًا.

وَقَالَ عز وجل فِي

صفحة مطبوعة 28 · ورقة PDF 29رابط الصفحة المنفردة

آيَة السّرقَة: ﴿جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا﴾ أَي باشرا من ارْتِكَاب الْمَحْظُور فَعرفنَا أَن اللَّفْظ مُسْتَعْمل فِي كل بَاب، وَلَكِن عِنْد الاطلاق يفهم مِنْهُ اكْتِسَاب المَال(27)

تعريف الكسب اصطلاحًا

الكَسْب: الطَّلَب، والسَّعْي فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَالْمَعِيشَةِ(28) .

ثانيًا: التعريف بالتجارة

تعريف التجارة لغةً

قَالَ اللّيث: التَّجْرُ: جَماعة التّاجر وهم التُّجَّار أَيْضا، وَقد تَجَرَ يَتْجَرُ تِجارَة، وَأَرْض مَتْجَرَةٌ: يُتْجَرُ إِلَيْهَا.

وَالْعرب تَقول: نَاقَة تاجِرَة، إِذا كَانَت تَنْفُقُ إِذا عُرِضت على البيع لِنجابَتها، ونُوقٌ تَواجر، وَأنْشد الأصمعيّ: مَجَالِحٌ من سِرِّها التَّواجِرُ

وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: تَقول الْعَرَب: إِنَّه لتاجر بذلك الْأَمر، أَي حاذق بِهِ، وَأنْشد:

لَيْسَتْ لقومي بالكَنيفِ تجارَةٌلكَنَّ قومِي بالطِّعانِ
صفحة مطبوعة 29 · ورقة PDF 30رابط الصفحة المنفردة
تِجَارُ

وَيُقَال: رَبِحَ فلَان فِي تِجَارَته، إِذا أَفضَلَ، وأربح، إِذا صَادف سُوقاً ذاتَ رِبحْ(29) .

تعريف التجارة اصطلاحًا

قال الجرجاني: «عبارة عن شراء شيء ليباع بالربح»(30) . زاد محمد البركتي: «أو تقليبِ المال لغرض الربح»(31) .

ثالثًا: التعريف بالتُّراث(32)

تعريف التُّراث لغةً

قال ابن فارس : «(ورث) الواو والراء والثاء: كلمة واحدة، هي الورث. والميراث أصله الواو، وهو: أن يكون الشيء لقوم ثم يصير إلى آخرين بنسب أو سبب. قال:

ورثناهنَّ عن آباء صدقونورثها إذا متنا بنينا»(33) ( 33 ) .

والوِرَاثَةُ والإِرْثُ: انتقال قُنية إليك عن غيرك من غير عقد، ولا

صفحة مطبوعة 30 · ورقة PDF 31رابط الصفحة المنفردة

ما يجري مجرى العقد، وسُمّي بذلك المنتقل عن الميّت فيقال للقنيةِ الموروثَة: مِيراثٌ وإِرْثٌ(34)

والوِرْثُ والوَرْثُ والإِرث والوِرَاثُ والإِرَاثُ والتُّراثُ: واحد. والميراث أصله مِوْراث، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتُّراث أصل التاء فيه واو.

والوِرث والإِرث والتراث والميراث: ما وُرِث؛ وقيل: الوِرث والميراث في المال، والإِرث في الحسب(35) . مما يُشير إلى الميراث الثقافي، لأن الحَسَب هو مفاخر الآباء وشَرَف الفِعال التي يرثها الأبناء، ويتغنَّوْن بها(36) .

وهو على إِرثٍ من كذا: أي: على أمر قديم توارثه الآخر عن الأول.

وفي حديث الحج: « إنكم على إِرْث من إِرْث أبيكم إبراهيم(37) » ، يريد به ميراثهم ملته(38) .

وقد وردت كلمة التُّراث في القرآن الكريم مرةً واحدةً بمعنى

صفحة مطبوعة 31 · ورقة PDF 32رابط الصفحة المنفردة

الميراث؛ في قوله تعالى: ﴿وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا﴾ [الفجر: 19]. أي: تأكلون أيها الناس الميراث أكلًا شديدًا لا تتركون منه شيئًا، ولا تميزون بين ما كان لكم، أو لغيركم(39)

تعريف التُّراث اصطلاحًا

يُمكن تعريف التُّراث هنا بأنه: ما تم وراثته عن الآباء من عقيدة، وثقافة، وقيم، وآداب، وفنون، وصناعات، وسائر المنجَزات الأخرى المعنوية والمادية(40) .

والواضح من الاستعمال الاصطلاحي للفظ التراث أنه مأخوذ من المعنى اللغوي، فغالبًا ما يقصد به المتروك من الثقافة أو الفكر أو غير ذلك مما تركه السلف والأجداد للأجيال التي تَلَتْهم، ومع هذا: فإنه يصعب توصيف المراد بالتراث تحديدًا بناء على الفترة الزمنية، فالبعض قد يعتبر ما تُرك من القرن السابق تراثًا، وآخرون قد يعتبرون التراث ما مضى عليه أكثر من ذلك، وقد يجنح البعض إلى اعتبار أن ما تُرك قبل سنوات قليلة تراثًا، وفي كل الأحوال: فإنَّ مفهوم التراث يدور حول ما تُرك من عصور أو فترات زمنية سابقة.

فالتراث نوعان تراث تاريخي، يروي أحداثًا مضتْ، لا يُستفاد منها إلا القراءة التاريخية للتأمُّل واستنباط العبر والعظات، وهذه

صفحة مطبوعة 32 · ورقة PDF 33رابط الصفحة المنفردة

هي الفائدة الأساسية له.

والنوع الثاني: التراث الفكري، وهو: الثقافة والقيم والأفكار الفاضلة والصالحة، التي وُرثت عن سلف متميز عقلًا وروحًا.

وهذا النوع لا يمكن لعاقل أن ينكر أهمية الاستفادة منه والبناء عليه أو العمل به، فكم من نظريات فكرية، أو علمية، أو تربوية ما زالت الأجيال حتى الآن تتبعها منهجًا، أو تُؤسِّس عليها معرفة أو تَبْني منها حضارة، بل مازالت بعض الحضارات الحديثة تُمَجِّد ثُلَّةً من أصحاب تلك النظريات والأفكار لسبقهم ونتاجهم الذي أضاف للإنسانية ما يصلحها ويزيد في تقدمها(41) .

رابعًا: التعريف بالآل

تعريف «الآل» لغةً :

يدور كلام أهل اللغة في تفسير هذه الكلمة حول معنيين؛ هما: الأهل، والأتباع.

قال الجوهري : «آل الرجل: أهله وعيالُه، وآلُهُ أيضًا: أتباعُه. قال الأعشى:

فَكَذَّبوها بما قالت فصَبَّحَهُمْ ذوآلِ حَسَّانَ يُزْجي السَمَّ والسَلَعا
صفحة مطبوعة 33 · ورقة PDF 34رابط الصفحة المنفردة

يعني: جيش تُبَّعٍ»(42) .

وقال ابن فارس : «آل الرجل أهل بيته، لأنه إليه مآلهم وإليهم مآله. وهذا معنى قولهم يال فلان. وقال طَرَفَة:

تحسِبُ الطرْفَ عليها نجدةًيالَ قومي للشباب المسْبَكِرْ»(43) ( 43 )

وممن أشار إلى الجمع بين المعنيين أيضًا: ابن الجوزي(44) ، و العز بن عبد السلام(45) .

ومن خصائصها أيضًا : أنها لا تُضافُ إلا إلى مَتْبوعٍ مُعظَّم، وإلى الأشرف والأفضل؛ فيُقال: آل الله، وآل السلطان، ولا يُقال: آل الحائك، ولا آل الحجام، بخلاف كلمة «أهل»؛ فإنها تُضاف إلى الكل(46) .

تعريف «الآل» اصطلاحًا:

إذا أُطلق لفظ «الآل» بالتعريف، ودون إضافة فإنه ينصرف إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، إما باسمه: آل محمد صلى الله عليه وسلم، أو صفته: آل النبي صلى الله عليه وسلم، أو مسكنه: آل البيت، وقد يُستبدَل لفظ: «الأهل» بلفظ: «الآل»، ولا إشكال

صفحة مطبوعة 34 · ورقة PDF 35رابط الصفحة المنفردة

كما تقدَّم في المعنى اللغوي

وقد اختلف العلماء في تعيين هؤلاء «الآل» على أربعة أقوال(47) :

القول الأول : هم الذين حَرُمَتْ عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:

أحدها: أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، والثاني: أنهم بنو هاشم خاصَّة، والثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو أمية، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب.

القول الثاني: هم ذريته وأزواجه خاصة.

القول الثالث : هم أتباعه إلى يوم القيامة.

القول الرابع : هم الأتقياء من أمته.

والأرجح من هذه الأقوال — والله أعلم —: القول الأول، لقول زيد بن أرقم رضي الله عنه: «أهل بيته صلى الله عليه وسلم من حُرم الصدقة بعده؛ وهم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس»(48) .

ويُضافُ معهم: أزواجه صلى الله عليه وسلم، وذلك بدلالة القرآن؛ لقول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ [الأحزاب: 33].

صفحة مطبوعة 35 · ورقة PDF 36رابط الصفحة المنفردة

فإنها نزلت فيهن، وقرينة السياق في الآيات صريحة في دخولهن؛ إذ الله قال في أولها: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ [الأحزاب: 28]، ثم قال في نفس خطابه لهن: ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ [الأحزاب: 33]، وقد أجمع جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، فلا يصح إخراجها بمخصص.

«وإنما دخل الأزواج في الآل تشبيهًا لذلك بالسبب، لأن اتصالهن بالنبي صلى الله عليه وسلم غير مرتفع وهنَّ محرماتٌ على غيره في حياته وبعد مماته، وهُنَّ زوجاته في الدنيا والآخرة، فالسبب الذي لهن بالنبي صلى الله عليه وسلم قائم مقام النسب.

وقد نص صلى الله عليه وسلم على الصلاة عليهن، ولهذا كان القول الصحيح — وهو منصوص الإمام أحمد — إن الصدقة تحرم عليهم لأنها أوساخ الناس، وقد صان الله سبحانه ذلك الجناب الرفيع وآله من كل أوساخ بني آدم.

ويا لله! العجب كيف يدخل أزواجه في قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا»، وقوله في الأضحية: «اللهم هذا عن محمد وآل محمد» ولا يدخلن في قوله: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد»؛ مع كونها من أوساخ الناس! فأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصيانة عنها والبعد

صفحة مطبوعة 36 · ورقة PDF 37رابط الصفحة المنفردة

منها»(49)

خامسًا: التعريف بالأصحاب

تعريف « الأصحاب » لغةً:

الأصحاب: جماعة الصَحْب، والصَحْب: جماعة الصاحب، ويُجمَع أيضًا بالصُّحبان، والصُّحبة، والصِّحاب، وهذا كله عائد لمادة (صحب)(50) .

يقول ابن فارس : «الصاد والحاء والباء أصلٌ واحد يدلُّ على مقارنة شيء ومقاربته، من ذلك: الصَّاحِب، والجمع: الصَّحْب»(51) .

ويقول الجوهري «الأصحاب: جمع صَحْب، مثل: فَرْخ وأفراخ. والصَّحابة بالفتح: الأصحاب، وهي في الأصل مصدرٌ. وجمع الأصحاب:

صفحة مطبوعة 37 · ورقة PDF 38رابط الصفحة المنفردة

أصاحيبُ. وقولهم في النداء: يا صاحِ، معناه يا صاحبي»(52)

قال ابن دُريد : «فَإِذا قَالُوا صِحابة فهم الأصْحَاب، وإذا قَالوا صَحابة فهم القوم الَّذين يصحبونه. وربما كانت الصَّحابة مصدرًا؛ يقولون: فلان حسن الصَّحَابَة؛ أَي: الصُّحْبة»(53) .

ويُطلق أيضًا على:

* المنع والحفظ ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ﴾ [الأنبياء: 43]، أي: يُمنَعُون(54) . ومنه قولهم: «صَحِبك الله» أي: حفظك(55) .

* المعاشَرة ، يُقال: «صَحِبَه» أي: عاشره، والصَّاحِب: المعاشِر(56) .

* الملازَمة ، فكلُّ شيءٍ لازم شيئًا فقد استصحبه، ومنه قولهم: «استصحبت الحال» إذا تمسكت بما كان ثابتًا، كأنك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة(57) .

* ويُطلق — مجازًا — على من تمذهب بمذهب من مذاهب الأئمة؛ فيُقال: أصحاب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة(58) .

صفحة مطبوعة 38 · ورقة PDF 39رابط الصفحة المنفردة

تعريف « الأصحاب » اصطلاحًا:

اختلف العلماء فيمن يُطلق عليه هذا اللقب «الصحابي»، واختلافهم هنا فرعٌ عن الاختلاف اللغوي السابق، هل لفظ «الصحابي» مشتقٌّ من الصحبة مطلقًا، فيُفهم منه أنه لا يُشتَرطُ طول مجالسة ومعاشرة، أم أنه يُطلق على المعاشرة والمجالسة؛ فيُفهم منه أنه يُشتَرطُ طول مجالسة، واختصاص مصحوب، ومدة صحبة(59) ؟

ويمكن اختزال هذه المذاهب والأقوال في قولين مشهورين(60) ، وإليهما تُرجع باقي الأقوال:

القول الأول : أن الصَّحابي هو: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، وصحبه ولو ساعة، ومات على ذلك الإيمان، سواء روى عنه أو لم يرو عنه، وسواء اختص به اختصاص المصحوب، أو لم يختص به.

وهذا مذهب جمهور المحدِّثين، وبعض الأصوليَّين والفقهاء.

قال البخاري : «من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين؛ فهو من أصحابه»(61) .

قال الحافظ ابن حجر : «والذي جزم به البخاري هو قول أحمد، والجمهور من المحدِّثين»(62) .

صفحة مطبوعة 39 · ورقة PDF 40رابط الصفحة المنفردة

وقال ابنُ كثير : «والصحابي: من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال إسلام الراوي، وإن لم تطل صحبته له، وإن لم يرو عنه شيئًا، هذا قول جمهور العلماء، خلفًا وسلفًا»(63) .

وقال ابن الهُمام : «الصحابي: عند المحدثين وبعض الأصوليين من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا، ومات على إسلامه»(64) .

القول الثاني : الصحابي هو: من رأى النبي صلى الله عليه وسلم واختصَّ به اختصاص المصحوب، متبعًا إيَّاه مدة يثبت معها إطلاق الصاحِب عليه عُرفًا، بلا تحديد لمقدار تلك الصُحبة، سواء روى عنه أو لم يروِ عنه، تعلَّم منه أو لم يتعلَّم.

وهذا مذهب جمهور الأصوليِّين، وأكثر الفقهاء(65) .

صفحة مطبوعة 40 · ورقة PDF 41رابط الصفحة المنفردة

قال أبو الخطَّاب الحنبلي : «وقال أكثر العلماء: لا يقع هذا الاسم إلا على من أطال المكث معه على وجه التتبع له، وشرط الجاحظ وغيره مع ذلك أن يأخذ عنه العلم أيضًا»(66) .

والخلاف في هذه المسألة وإن كان آيلا إلى النزاع في الإطلاق اللفظي؛ فالأرجح القول الأول ، والله أعلم.

صفحة مطبوعة 41 · ورقة PDF 42رابط الصفحة المنفردة

المبحث الثاني — الكسب ومكانته عند الصحابة رضي الله عنهم

قال محمد بن الحسن الشيباني: طلب الكسْب فَرِيضَة على كل مُسلم كَمَا أَن طلب العلم فَرِيضَة(67) .

كَانَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدم دَرَجَة الْكسْب على دَرَجَة الجِهَاد، فَيَقُول: لِأَن أَمُوت بَين شُعْبَتَيْ رحلي أضْرب فِي الأَرْض أَبْتَغِي من فضل الله، أحب إِلَيّ من أَن أقتل مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله؛ لِأَن الله تَعَالَى قدَّم الَّذين يضْربُونَ فِي الأَرْض يَبْتَغُونَ من فَضله على المُجَاهدين بقوله تَعَالَى: ﴿وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾(68) .

قال محمد بن الحسن: وَفِي هَذَا بَيَان أَن المَرْء باكتساب مَا لا بُدَّ لَهُ ينَال من الدرجَة أَعْلَاهَا، وَإِنَّمَا ينَال ذَلِك بِإِقَامَة الْفَرِيضَة؛ وَلِأَنَّهُ لا

صفحة مطبوعة 42 · ورقة PDF 43رابط الصفحة المنفردة

يُتوصل إِلَى إِقَامَة الْفَرْض إِلَّا بِهِ، فَيكون فرضًا بِمَنْزِلَة الطَّهَارَة لأَدَاء الصَّلَاة(69)

قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَصْبَحَ غَادِيًا إِلَى السُّوقِ وَعَلَى رَقَبَتِهِ أَثْوَابٌ يَتَّجِرُ بِهَا، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالَا لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: السُّوقَ، قَالَا: تَصْنَعُ مَاذَا وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أُطْعِمُ عِيَالِي؟ قَالَا لَهُ: انْطَلِقْ حَتَّى نَفْرِضَ لَكَ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا فَفَرَضُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ شَطْرَ شَاةٍ، وَمَا كَسَوْهُ فِي الرَّأْسِ وَالْبَطْنِ(70) .

وفي هذا مثال حي وتطبيق عملي على مكانة الكسب عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولم تمنعه الخلافة ومكانته بين المسلمين من طلب ذلك.

قَالَتْ عَائِشَة رضي الله عنها : وَكَانَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةً صَنَاعَ الْيَدِ فَكَانَتْ تَدْبَغُ وَتُخَرِّزُ وَتَتَصَدَّقُ فِي سَبِيلِ اللهِ(71) .

وكان عمر رضي الله عنه يقول : «تَعَلَّمُوا الْمِهْنَةَ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَحْتَاجَ أَحَدُكُمْ إِلَى مِهْنَتِهِ»(72) .

وفي هذا حث على الاهتمام بمبدأ العمل والكسب حتى لو كانت المهنة شاقة، فهي في كلّ أحوالها أفضل من تكفُّف الناس.

بل كانوا يعدون الكسب وَإِصْلَاح المَالِ من المُرُوءَآت!

قَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه، لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله

صفحة مطبوعة 43 · ورقة PDF 44رابط الصفحة المنفردة

عنه مَا المُرُوءَةُ؟. قَالَ العِفَّةُ وَالحِرْفَةُ(73)

وسُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ المُرُوءَةِ، مَا هِيَ؟ فَقَالَ: « الثُّبُوتُ فِي المَجْلِسِ، وَالغَدَاءُ وَالعَشَاءُ فِي أَفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، وَإِصْلَاحُ الْمَالِ(74) » .

وعلى كلٍّ فالمتتبع لسير الصحابة رضي الله عنهم وأخبارهم وأحوال عيشهم المجتمعي، يجد بجلاء ووضوح أهميةَ الكسب والتجارة بالمال وإصلاحه وتعلُّم الحرف والصناعات المتنوعة المختلفة على ما في كثير من منها من الجهد والمشقة، ترسيخًا منهم لمبدأ العمل، وأن لا يكون المرء عالة على غيره ما دام قادرًا على كسب عيشه بنفسه.

صفحة 45 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 46 · ورقة PDF 46رابط الصفحة المنفردة

الفصل الأول: التجارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم

وفيه مبحثان:

* المبحث الأول — التجارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

* المبحث الثاني — التجارة في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم

صفحة 47 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 47 · ورقة PDF 48رابط الصفحة المنفردة

المبحث الأول — التجارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

لعبت مكة قبل الإسلام الدور الرئيس في التجارة المحلية والخارجية، وكان المجتمع العربي في شبه الجزيرة العربية يعتمد إلى حدٍّ كبيرٍ على التجارة، وشَكَّل التجارُ العرب في تلك الفترة وما تبعها في بداية عهد الراشدين العمودَ الفقري للتجارة العربية، وكان أهل قريش والمدينة والطائف يتعاطون التجارة بشكل أو بآخر بأعدادٍ كبيرة وبمستويات متفاوتة بين تاجرٍ بارزٍ تخطَّى الحدودَ المحليَّة إلى تاجرٍ صغيرٍ أو عاملٍ لدى تاجر(75) .

«وَبَاعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاشْتَرَى، وَكَانَ شِرَاؤُهُ بَعْدَ أَنْ أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى بِرِسَالَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَيْعِهِ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لَا يَكَادُ يُحْفَظُ عَنْهُ الْبَيْعُ إِلَّا فِي قَضَايَا يَسِيرَةٍ أَكْثَرُهَا لِغَيْرِهِ، كَبَيْعِهِ الْقَدَحَ وَالْحِلْسَ فِيمَنْ يَزِيدُ، وَبَيْعِهِ يعقوب المدبر غلام أبي مذكور، وَبَيْعِهِ عَبْدًا أَسْوَدَ بِعَبْدَيْنِ.

وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَكَثِيرٌ، وَآجَرَ وَاسْتَأْجَرَ، وَاسْتِئْجَارُهُ أَكْثَرُ مِنْ إِيجَارِهِ، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ،

صفحة مطبوعة 48 · ورقة PDF 49رابط الصفحة المنفردة

«وَأَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ خديجة فِي سَفَرِهِ بِمَالِهَا إِلَى الشَّامِ»،... وَشَارَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ، قَالَ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: «أَمَا كُنْتَ شَرِيكِي؟ فَنِعْمَ الشَّرِيكُ كُنْتَ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي»»(76)

وظهرت في المدينة طبقة من التجار المكيين الكبار، منهم: أبو بكر الصديق وولداه عبد الرحمن وعبد الله، و عمر بن الخطاب وأولاده: عبد الله وعبيد الله وعاصم، وعثمان بن عفان، و طلحة بن عبيد الله التميمي ، و الزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف، وأبان بن سعيد بن العاص، وحاطب بن أبي بلتعة، وعمر بن حُريث، والمسور بن مَخْرمة بن نوفل، ولقيط أبو العاص بن الربيع بن عبد شمس، و زيد بن حارثة رضي الله عنهم، جميعهم عاشوا بين مطلع الهجرة وأواخر القرن الأول الهجري.

بدأت سيطرة مكة شبه المطلقة على التجارة تتراجع إلى حدٍّ ما في عهد الخلفاء الراشدين وانتشار العرب في الأمصار الجديدة، وبنوع خاص مع بداية العهد الأموي، حيث برزت سيطرة العرب الموالي (الأجانب) على التجارة وتراجع دور التجار العرب.

كذلك ظهر دور العبيد، والعبيد المكاتَبين منذ فترة الخلفاء الراشدين، وازدادت أعدادهم أيام بني أمية، وقد عمل هؤلاء

صفحة مطبوعة 49 · ورقة PDF 50رابط الصفحة المنفردة

تُجَّارًا لأسيادهم العرب أو الموالي.

استمر دور التجَّار المكيين وبينهم: ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن حرب، وصفوان بن أمية، وحكيم بن خويلد، وحويطب بن عبد العزى، وعبد الله بن عامر بن كريز المخزومي، وسعيد بن العاص، والعباس بن عبد المطلب وابنه عبيد الله، وعبد الله بن ربيعة.

وفي المدينة برز تُجَّار من الأنصار مثل: أبي طلحة الأنصاري الذي قيل: إنه كان أكثر أهل المدينة مالًا، وزيد بن الأرقم الأنصاري، وأبي معقل الأنصاري، وقيس بن سعد بن عبادة الخزرجي.

وظهر في الطائف: الحكم بن أبي العاص بن بشير الثقفي، وأخوه عثمان، والحارث بن كلدة الثقفي، ونافع بن النضر بن الحارث الثقفي، وأخوه نُفيع أبو بكر، والمغيرة بن شعبة.

وجميع هؤلاء ممن كان في مكة أو في المدينة أو في الطائف، عاشوا في القرن الأول الهجري.

شكَّل تُجَّار تلك الفترة الطبقة المتعلمة والثرية في المجتمع الإسلامي الجديد، وكانوا على معرفة بالأقاليم وسكانها وطرقها، مما أهَّلَهم أن يكونوا من قادة الفتوح ورجال الإدارة والسياسة في أثناء خلافة الراشدين.

وقد تنبَّه عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى خطورة الدور الذي يمكن أن يلعبه هؤلاء التجار في حقل السياسة فمنعهم من الانسياح في الأقطار الجديدة الواقعة خارج الحجاز.

غير

صفحة مطبوعة 50 · ورقة PDF 51رابط الصفحة المنفردة

أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أغفل هذه السياسة وسمح لهم بالتنقل بحرية حيث يريدون، مما ساعدهم في تنمية أموالهم وظهور دورهم السياسي والاقتصادي في الأمصار.

وكان للنساء دورهم في الحياة التجارية، فاستخدمن العبيدَ لأغراض التجارة، فأرسلت، على سبيل المثال، خديجة بنت خويلد رضي الله عنها غلامها ميسرة للخروج في تجارتها.

حاول الرسول صلى الله عليه وسلم منذ بدء الدعوة استقطاب كبار التجار للدخول في الإسلام، فأسلم عددٌ منهم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهم: عبد الرحمن بن عوف ، و عثمان بن عفان ، و الزبير بن العوام ، و طلحة بن عبيد الله ، و سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم.

وبشَّر الرسول صلى الله عليه وسلم عشرةً من تجار مكة بالجنة لقاء ما قدَّموه من خدمة للإسلام وهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، و أبو عبيدة بن الجرَّاح ، وسعيد بن زيد.

كما دعا الرسول بالتوفيق والبركة لمجموعة من التُّجَّار في أعمالهم وهم: عبد الرحمن بن عوف، وحكيم بن حزام، وعبد الله بن جعفر، وعمر بن حريث، وعروة بن الجعد المازني، وعبد الله بن هشام، والمقداد بن الأسود.

كما وردت أخبار بإطلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ألقابًا كثيرة على طلحة بن عبيد الله بينها: طلحة الخير،

صفحة مطبوعة 51 · ورقة PDF 52رابط الصفحة المنفردة

وطلحة الفياض، وطلحة الجواد.

وعند دخوله مكة نادى الرسول في سكانها: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، ومَنْ دَخَلَ دَارِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ»(77) ، والاثنان من كبار تُجَّار مكة.

لم يهمل الرسول صلى الله عليه وسلم تُجَّار قريش المشركين، فأقام معهم علاقات جيدة، وبعث مالًا لأبي سفيان بن حرب ليوزعه على فقراء قريش، وأرسل ذهبًا لتُجَّار مكة عندما حلَّت بها مجاعة بسبب أزمة مالية، ليقوموا بتوزيعها على الناس من دون فارق أو تفرقة.

قدَّمَ التُجَّارُ الذين دخلوا في الإسلام دعمًا ماليًّا واقتصاديًّا للدعوة الإسلامية، فذكرتْ بعض المصادر — اليعقوبي مثلًا في «تاريخه» — أن خديجة بنت خويلد ، زوج الرسول صلى الله عليه وسلم، أنفقت مالها على المؤمنين عندما حاصرت قريش المسلمين بالشعب ثلاث سنوات.

أما أبو بكر الصديق رضي الله عنه فأنفق كلَّ ما معه في سبيل الدعوة، كما تبرَّع عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه بنصف ماله عندما حثَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم المسلمينَ على التصدُّق، ولم يبخل عثمان بن عفان رضي الله عنه بماله فتصدقَّ به على الفقراء، إن في مكة أو في المدينة، حيث اشترى للمسلمين بئرًا في المدينة، واعتُبرَ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من أكثر الصحابة دعمًا للإسلام وللمسلمين، فقد قسَم أجزاء من ماله أربع مرات، فتبرَّع في المرة الأولى بأربعة آلاف دينار ومثلها في الثانية، وفي المرة الثالثة تبرَّع بستة عشر ألف دينار، وفي الرابعة

صفحة مطبوعة 52 · ورقة PDF 53رابط الصفحة المنفردة

باثنتي وثلاثين ألف دينار(78)

هذه بعض الأمثلة عمَّا قدَّمَه تُجَّارُ مكة الأثرياء في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم من مال جمعوه من تجاراتهم الرابحة، دعمًا للرسول صلى الله عليه وسلم وللدعوة الإسلامية.

وإذ تذكر المصادر التاريخية تفاصيل عن هذه التبرعات، تشير في الوقت ذاته، إلى بعض مصادر ثروة هؤلاء التجار.

فيُروى مثلًا أن الجزء الأكبر من تبرعات التاجر طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه جاءه من تجارته المزدهرة في حضرموت و العراق .

ولم يقتصر دور التُّجَّار على التصدُّق والتبرُّع، فقد أنفقوا بكرمٍ للدولة عسكريًّا، فالرسول صلى الله عليه وسلم اعتمد على كبار تُجَّار مكة في تجهيز غزوة حنين ، وتكفَّل التجار تجهيز جيش العُسرة في غزوة تبوك(79) .

المبحث الثاني التجارة والتُجَّار

صفحة مطبوعة 53 · ورقة PDF 54رابط الصفحة المنفردة

ومكانتهم في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم

تولَّى الخلافةَ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلفاء تُجَّار منهم تاجر البَزّ أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي أنفق الكثير من ماله في سبيل الإسلام والدعوة له، وقد ترك التجارة أثناء خلافته التي امتدت بين سنة 11 و13 هجرية، بعد أن وجد صعوبةً في الجمع بينها وبين شؤون الخلافة، مما دفع الصحابة لفرض عطاء له من مداخيل التجارة(80) .

قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ أَصْبَحَ غَادِيًا إِلَى السُّوقِ وَعَلَى رَقَبَتِهِ أَثْوَابٌ يَتَّجِرُ بِهَا، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فَقَالَا لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: السُّوقَ، قَالَا: تَصْنَعُ مَاذَا وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ أُطْعِمُ عِيَالِي؟ قَالَا لَهُ: انْطَلِقْ حَتَّى نَفْرِضَ لَكَ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا فَفَرَضُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ

صفحة مطبوعة 54 · ورقة PDF 55رابط الصفحة المنفردة

شَطْرَ شَاةٍ، وَمَا كَسَوْهُ فِي الرَّأْسِ وَالْبَطْنِ(81)

وقال ابن تيمية: كَانَ تَاجِرًا تَارَةً يُسَافِرُ فِي تِجَارَتِهِ وَتَارَةً لَا يُسَافِرُ، وَقَدْ سَافَرَ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَتِهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَالتِّجَارَةُ كَانَتْ أَفْضَلُ مَكَاسِبِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ خِيَارُ أَهْلِ الْأَمْوَالِ مِنْهُمْ أَهْلَ التِّجَارَةِ، وَكَانَتِ العَرَبُ تَعْرِفُهُمْ بِالتِّجَارَةِ، وَلَمَّا وُلِّيَ أَرَادَ أَنْ يَتَّجِرَ لِعِيَالِهِ فَمَنَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: هَذَا يَشْغَلُكَ عَنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ(82) .

وعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الاتجار بأموال اليتامى المتجمعة لديه بعد أن أوكل إليه عثمان بن أبي العاص والي البصرة، التجارة بهذه الأموال حتى لا تأكلها الصدقة.

ومما يدعم ما تواتر من شكوك حول استمرار عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ممارسة التجارة بعد توليه الخلافة واستعانته ببيت المال، ما ذُكرَ عن ديون ترتبت عليه لبيت المال، وقد أوصى عند وفاته ابنَه عبدَ الله أن يسدد دينه لبيت المال والذي بلغ ثمانية وعشرين ألف درهم ونيف(83) .

قال القاضي عياض: سُمِّيَت بذلك يعني دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كتبه على نفسه لبيت مال المسلمين، وأوصى أن تباع فيه ماله، وما عجز استعان ببني عدي ثم بقريش، فباع عبد الله بن عمر داره هذه من معاوية وباع ماله بالغابة، وقضى دينه، فكان يقال لها: دار قضاء دين عمر، وكان الدين ثمانية وعشرين

صفحة مطبوعة 55 · ورقة PDF 56رابط الصفحة المنفردة

ألفًا(84)

وقد استعان الخلفاء الراشدون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتجار — مع ما لهم من خبرة في الإدارة — في تسيير أمور الدولة، فعيَّن أبو بكر الصديق رضي الله عنه عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه واليًا على الطائف(85) ، ومن بعده عيَّنه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه واليًا على عمَّان والبحرين(86) . وغير ذلك كثير.

صفحة 57 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 58 · ورقة PDF 58رابط الصفحة المنفردة

الفصل الثاني: الصحابة التُّجَّار رضي الله عنهم، وصناعاتهم وما وقفت عليه من أقوالهم في الكسب والتِّجارة

وفيه ثلاثة مباحث:

* المبحث الأول — تسمية الصحابة التُّجَّار رضي الله عنهم.

* المبحث الثاني — ذكر صناعات الصحابة رضي الله عنهم والتي كانت سببًا في كسب عيشهم وتوسيع تجارتهم.

* المبحث الثالث — أقوال الصحابة رضي الله عنهم في الكسب والتِّجارة.

صفحة 59 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
صفحة مطبوعة 59 · ورقة PDF 60رابط الصفحة المنفردة

المبحث الأول — تسمية الصحابة التُّجَّار رضي الله عنهم

1 — أبو بكر الصديق رضي الله عنه

كَانَ رضي الله عنه رَجُلًا تَاجِرًا فَكَانَ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ السُّوقَ فَيَبِيعَ وَيَبْتَاعَ، وَكَانَتْ لَهُ قِطْعَةُ غَنْمٍ تَرُوحُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا خَرَجَ هُوَ نَفْسُهُ فِيهَا، وَرُبَّمَا كُفِيَهَا فَرُعِيَتْ لَهُ، وَكَانَ يَحْلُبُ لِلْحَيِّ أَغْنَامَهُمْ(87) .

قَالَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، قَالَ: «لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا المَالِ، وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ»(88)(89) )( .

صفحة مطبوعة 60 · ورقة PDF 61رابط الصفحة المنفردة

وبوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: (بَابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ).

قالت أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها : إنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ تَاجِرًا إِلَى بُصْرَى فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ، وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَكِلَاهُمَا بَدْرِيٌّ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ عَلَى الزَّادِ فَجَاءَهُ نُعَيْمَانُ فَقَالَ: أَطْعِمْنِي فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ نُعَيْمَانُ رَجُلًا مِضْحَاكًا مَزَّاحًا فَقَالَ: لَأَغِيظَنَّكَ، فَذَهَبَ إِلَى نَاسٍ جَلَبُوا ظَهْرًا فَقَالَ: ابْتَاعُوا مِنِّي غُلَامًا عَرَبِيًّا فَارِهًا، وَهُوَ ذُو لِسَانٍ فَلَعَلَّهُ يَقُولُ: أَنَا حُرٌّ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَارِكِيهِ لِذَلِكَ فَدَعُونِي، لَا تُفْسِدُوا غُلَامِي، فَقَالُوا: بَلْ نَبْتَاعُهُ مِنْكَ بِعَشْرِ قَلَائِصَ، فَأَقْبَلَ بِهَا يَسُوقُهَا، وَأَقْبَلَ بِالْقَوْمِ حَتَّى عَقَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ، هُوَ ذَا، فَجَاءَ الْقَوْمُ، فَقَالُوا: قَدِ اشْتَرَيْنَاكَ، قَالَ سُوَيْبِطٌ: هُوَ كَاذِبٌ، أَنَا رَجُلٌ حُرٌّ، فَقَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ، فَطَرَحُوا الْحَبْلَ فِي رَقَبَتِهِ، فَذَهَبَ هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ، فَرَدُّوا الْقَلَائِصَ، وَأَخَذُوهُ، فَضَحِكَ مِنْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا(90) .

وقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعْرُوفًا بِالتِّجَارَةِ، لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَكَانَ يُعْتِقُ مِنْهَا وَيُقَوِّي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ كَانَ يَفْعَلُ فِيهَا مَا كَانَ يَفْعَلُ بِمَكَّةَ(91) .

صفحة مطبوعة 61 · ورقة PDF 62رابط الصفحة المنفردة

2 — عمر بن الخطاب رضي الله عنه

عن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ: اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا، فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَفَرَغَ عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ، قِيلَ: قَدْ رَجَعَ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ»، فَقَالَ: تَأْتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ يَعْنِي الخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ(92) .

وقَالَ عمر رضي الله عنه : مَا جَاءَنِي أَجْلِي فِي مَكَانٍ مَا عَدَا فِي سَبِيلِ اللهِ عز وجل أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَنِي وَأَنَا بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِي أَطْلُبُ مِنْ فَضْلِ اللهِ، وتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ [المزمل: 20](93) .

وقَالَ عمر رضي الله عنه لِلمُسْلِمِينَ: إِنِّي كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا يُغْنِي اللهُ عِيَالِي بِتِجَارَتِي، وَقَدْ شَغَلْتُمُونِي بِأَمْرِكُمْ هَذَا، فَمَا تَرَوْنَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِي فِي هَذَا الْمَالِ؟ وَعَلِيٌّ سَاكِتٌ. فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ،

صفحة مطبوعة 62 · ورقة PDF 63رابط الصفحة المنفردة

فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَلِيُّ؟ فَقَالَ: مَا أَصْلَحَكَ وَعِيَالَكَ بِالْمَعْرُوفِ لَيْسَ لَكَ غَيْرُهُ. فَقَالَ الْقَوْمُ: الْقَوْلُ مَا قَالَ عَلِيٌّ. فَأَخَذَ قُوتَهُ(94)

وعَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ تَاجِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ(95) .

3 — عثمان بن عفان رضي الله عنه

قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ دَارَةَ: كَانَ عُثْمَانُ رَجُلًا تَاجِرًا فِي الجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَكَانَ يَدْفَعُ مَالَهُ قِرَاضًا(96) .

وعَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عُثْمَانَ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالًا مُضَارَبَةً عَلَى النِّصْفِ»(97) .

قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: وَدَدْنَا لَوْ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ

صفحة مطبوعة 63 · ورقة PDF 64رابط الصفحة المنفردة

تَبَايَعَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ جَدًّا فِي التِّجَارَةِ قَالَ: فَاشْتَرَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَرَسًا مِنْ أَرْضٍ أُخْرَى بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إِنْ أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ وَهِيَ سَالِمَةٌ ثُمَّ أَجَازَ قَلِيلًا، فَرَجَعَ فَقَالَ: «أُزِيدُكَ سِتَّةَ آلَافٍ إِنْ وَجَدَهَا رَسُولِي سَالِمَةً؟» قَالَ: نَعَمْ، فَوَجَدَهَا رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ هَلَكَتْ، وَخَرَجَ مِنْهَا بِالشَّرْطِ الْآخَرِ، قَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ: فَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ؟ قَالَ: «هِيَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ»(98)

4 — علي بن أبي طالب رضي الله عنه

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما كان يفرغ من الجهاد، يتفرَّغ لتعليم الناس والقضاء بينهم، فإذا فرغ من ذلك اشتغل في حائط له يعمل فيه بيده، وهو مع ذلك ذاكر الله جل وجلاله(99) .

والنص وإن لم يبيّن ما كان عمله في الحائط، إلا أن الظاهر منه أن عليًّا رضي الله عنه كان يعمل فيه بنفسه ليتاجر بما يخرج منه، فقد مدح عليٌّ رضي الله عنه التجارة في غير نص وحث عليها، فقال رضي الله عنه: اتَّجروا بارك الله لكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الرزق عشرة أجزاء

صفحة مطبوعة 64 · ورقة PDF 65رابط الصفحة المنفردة

تسعة في التجارة وواحد في غيرها(100)

وقال أيضًا: تعرَّضوا للتجارة، فإن فيها غنى لكم عما في أيدي الناس، وإن الله عز وجل يحب المُتحرِّف الأمين(101) .

5 — طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي رضي الله عنه

قَالَ الزبير بن بكَّار: وكان طلحة بن عبيد الله بالشام في تجارة حيث كانت وقعة بدر، وكان من المهاجرين الأولين، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه(102) .

قَالَ سَعِيد بن المُسَيِّبِ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتْجَرُونَ فِي بَحْرِ الرُّومِ، مِنْهُمْ: طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ»(103) .

6 — الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي رضي الله عنه

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ(104) .

وقَالَ أَبُو عُمَرَ ابن عبد البر: كَانَ الزُّبَيْرِ تَاجِرًا مَجْدُودًا فِي التِّجَارَةِ، وَقِيلَ لَهُ يَوْمًا: بِمَ أَدْرَكْتَ فِي التِّجَارَةِ مَا أَدْرَكْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَشْتَرِ عَيْنًا، وَلَمْ أُرِدْ رِبْحًا،

صفحة مطبوعة 65 · ورقة PDF 66رابط الصفحة المنفردة

وَاللهُ يُبَارِكُ لِمَنْ يَشَاءُ(105)

وقَالَ كَعْبٌ رضي الله عنه : كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، فَمَا كَانَ يُدْخِلُ بَيْتَهُ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا، يَعْنِي أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِذَلِكَ كُلِّهِ(106) .

7 — عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه : لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ، تَزَوَّجْتَهَا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعٍ ، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجْتَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «وَمَنْ؟»، قَالَ: امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «كَمْ سُقْتَ؟»، قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ — أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ —، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»(107) .

وقَالَ أَبُو عُمَرَ ابن عبد البر: كان تَاجِرًا مَجْدُودًا

صفحة مطبوعة 66 · ورقة PDF 67رابط الصفحة المنفردة

فِي التِّجَارَةِ، وكسب مالًا كثيرًا، وخَلَّف ألفَ بعير وثلاثة آلاف شاة، ومائة فرس ترعى بالبقيع، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا، فكان يُدخل منه قوتَ أهله سنة(108)

8 — البراء بن عازب، وزيد بن أرقم رضي الله عنهما

قَالَ أَبو المِنْهَالِ: سَأَلْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: « إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلَا يَصْلُحُ(109) » .

9 — جندب بن سلامة الهُذلي رضي الله عنه

أدرك الجاهليّة، وكان تاجرًا في عهد عمر بالمدينة(110) .

روى البخاري في «التّاريخ» من طريق سلمة بن جندب عن جندب بن سلامة. قال: كنّا تجّارًا في هذا السّوق، فقال عمر: (لا نخلّي بينكم وبين هذه التي تأتينا تحتكرونها)(111) .

10 — حاطب بن أبي بَلْتَعة رضي الله عنه

قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ: كَانَ تَاجِرًا يَبِيعُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ(112) .

صفحة مطبوعة 67 · ورقة PDF 68رابط الصفحة المنفردة

11 — حكيم بن حِزَام رضي الله عنه

قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: كُنْتُ أُعَالِجُ الْبَزَّ وَالْبُرَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ رَجُلًا تَاجِرًا أَخْرُجُ إِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى الشَّامِ فِي الرِّحْلَتَيْنِ، فَكُنْتُ أَرْبَحُ أَرْبَاحًا كَثِيرَةً، فَإِذَا رَبِحْتُ عُدْتُ عَلَى فُقَرَاءِ قَوْمِي وَنَحْنُ لَا نَعْبُدُ شَيْئًا، أُرِيدُ بِذَلِكَ ثَرَاءَ الْأَمْوَالِ وَالْمَحَبَّةَ فِي الْعَشِيرَةِ، وَكُنْتُ أَحْضُرُ الْأَسْوَاقَ، وَكَانَتْ لَنَا ثَلَاثَةُ أَسْوَاقٍ: سُوقٌ بِعُكَاظٍ يَقُومُ صُبَيْحَ لَيْلَةِ هِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَيَحْضُرُهَا الْعَرَبُ، وَبِهَا ابْتَعْتُ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ لِعَمَّتِي خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، فَأَخَذْتُهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَدِيجَةَ سَأَلَهَا زَيْدًا فَوَهَبَتْهُ لَهُ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِهَا ابْتَعْتُ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ فَكَسَوْتُهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَجْمَلَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي تِلْكَ الْحُلَّةِ.

قَالَ: وَكَانَ سُوقُ مَجَنَّةَ يَقُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا هِلَالَ ذِي الْحِجَّة انْصَرَفْنَا إِلَى سُوقِ ذِي الْمَجَازِ فَتَقُومُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ.

وَكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَشْتَرِي الظَّهْرَ وَالْأَدَاةَ وَالزَّادَ ثُمَّ لَا يَجِيئُهُ أَحَدٌ يَسْتَحْمِلُهُ فِي السَّبِيلِ إِلَّا حَمَلَهُ.

قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مَجْدُودًا فِي التِّجَارَةِ، مَا بِعْتُ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا رَبِحْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَبْعَثُ بِالْأَمْوَالِ وَأَبْعَثُ بِمَالِي، فَرُبَّمَا دَعَانِي بَعْضُهُمْ أَنْ يُخَالِطَنِي بِنَفَقَتِهِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْجَدَّ فِي مَالِي، وَذَلِكَ

صفحة مطبوعة 68 · ورقة PDF 69رابط الصفحة المنفردة

أَنِّي كُلَّمَا رَبِحْتُ تَحَنَّثْتُ بِهِ أَوْ بِعَامَّتِهِ؛ أُرِيدُ بِهِ ثَرَاءِ الْمَالِ وَالْمَحَبَّةَ فِي العَشِيرَةِ(113)

وقَالَ عُرْوَةَ: كَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رَجُلًا تَاجِرًا لَا يَدَعُ سُوقًا بِمَكَّةَ وَلَا تِهَامَةَ إِلَّا حَضَرَهَا، وَكَانَ يَقُولُ: كَانَ بِتِهَامَةَ أَسْوَاقٌ، أَعْظَمُهَا سُوقُ حُبَاشَةَ، وَهِيَ عَلَى ثَمَانِي مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ طَرِيقُ الْجَنَدِ، فَكُنْتُ أَحْضُرُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَضَرَهَا، فَاشْتَرَيْتُ بِهَا بَزًّا، فَقَدِمْتُ بِهِ مَكَّةَ، فَذَاكَ حِينَ أَرْسَلَتْ خَدِيجَةُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَدْعُوهُ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ لَهَا إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ، وَبَعَثَتْ مَعَهُ غُلَامَهَا مَيْسَرَةَ، فَخَرَجَا، فَابْتَاعَا بَزًّا مِنْ بَزِّ الْجَنَدِ وَغَيْرَهُ وَمِمَّا فِيهَا مِنَ التِّجَارَةِ، فَرَجَعَا بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَرَبِحَا فِيهَا رِبْحًا حَسَنًا، وَكَانَتْ سُوقٌ تَقُومُ كُلَّ سَنَةٍ فِي رَجَبٍ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ(114) .

12 — رباح بن المعترف رضي الله عنه

قَالَ أَبُو عُمَرَ ابن عبد البر: كانت له صحبة، وكان شريك عبد الرحمن بن عوف في التجارة(115) .

13 — السَّائب بن يزيد رضي الله عنه

عَنِ السَّائِبِ، أَنَّهُ كَانَ يُشَارِكُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي التِّجَارَةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ أَتَاهُ فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي، كَانَ لَا

صفحة مطبوعة 69 · ورقة PDF 70رابط الصفحة المنفردة

يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، يَا سَائِبُ، قَدْ كُنْتُ تَعْمَلُ أَعْمَالًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُتَقَبَّلُ مِنْكَ، وَهِيَ الْيَوْمُ تُتَقَبَّلُ مِنْكَ، وَكَانَ ذَا سَلَفٍ وَصِلَةٍ»(116)

14 — سعد بن عائذ المؤذن، مولى عمار بن ياسر المعروف بسعد القرظ رضي الله عنه

له صحبة، وإنما قيل له سعد القرظ، لأنه كان كُلَّما اتَّجَر في شيء وضع فيه فاتَّجَر في القرظ، فربح، فلزم التجارة فيه(117) .

15 — سَعْر — بالراء — الدُّئَلي رضي الله عنه

قدم الشّام تاجرًا في الجاهليّة(118) .

16 — سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رضي الله عنه

قَالَ سَعِيد بن المُسَيِّبِ : «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتْجَرُونَ فِي بَحْرِ الرُّومِ، مِنْهُمْ: طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ»(119) .

17 — سَلْمَان الفارسي رضي الله عنه

قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ: كَانَ سَلْمَانُ يَعْمَلُ بِيَدِهِ، فَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا، ثُمَّ يَدْعُو الْمُجَذَّمِينَ فَيَأْكُلُونَ مَعَهُ(120) .

صفحة مطبوعة 70 · ورقة PDF 71رابط الصفحة المنفردة

18 — شُرَحْبيل بن مَعْدي كَرِب يعرف بِعَفِيفٍ رضي الله عنه

قَدِمَ مَكَّةَ تَاجِرًا فِي أَوَّلِ الدَّعْوَةِ(121) .

19 — سُهَيل بن عمرو رضي الله عنه

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَنْهَى عَنِ الْكِرَاءِ فِي الْحَرَمِ، وَأَخْبَرَنِي: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُبَوَّبَ دُورُ مَكَّةَ؛ لِأَنْ يَنْزِلَ الْحَاجُّ فِي عَرَصَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَوَّبَ دَارَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْظِرْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً تَاجِرًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ بَابَيْنِ يَحْبِسَانِ ظَهْرِي قَالَ: «فَذَلِكَ إِذًا»(122) .

20 — أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي القرشي رضي الله عنه

كَانَ من أشراف قريش فِي الجاهلية، وَكَانَ تاجرًا يُجَهّز التُّجَّار بما له وأموال قريش إِلَى الشام وغيرها من أرض العجم، وَكَانَ يخرج أحيانًا بنفسه(123) .

21 — صخر بن وداعة الغامدي رضي الله عنه

كَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، فَكَانَ يَبْعَثُ بِتِجَارَتِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ فَكَثُرَ مَالُهُ(124) .

صفحة مطبوعة 71 · ورقة PDF 72رابط الصفحة المنفردة

22، و23 — العباس بن عبد المطلب، ومعدي كرب الكندي رضي الله عنهما

عن عَفِيفٍ الكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ لي: كنت امرأ تَاجِرًا، فَقَدِمْتُ الحَجَّ، فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، وكان امرأً تاجرًا(125) .

24 — عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما

قال عروة: خرج في نفر من قريش إلى الشام يتاجرون(126) .

25 — عبد الله بن جعفر رضي الله عنهم

عن عمرو بن حريث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعبد الله بن جعفر وهو يبيع بيع [لعله: مع] الغلمان أو الصبيان، فقال: «اللهم بارك لعبد الله في بيعه أو في صفقته»(127) .

26، و27 — عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم

لما دفع أبو موسى الأشعري رضي الله عنه مالًا من بيت المال لعبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالبصرة، فاشتريا به بضاعة فربحت بالمدينة، فأراد عمر أن يأخذ جميع الربح، وأخذ عمر رضي الله عنه النصف لبيت المال(128) .

صفحة مطبوعة 72 · ورقة PDF 73رابط الصفحة المنفردة

28 — عبيد الله بن العباس رضي الله عنه

كان عبيد الله رجلًا تاجرًا(129) .

29 — عُوَيمر بن عامر أبو الدَّرداء رضي الله عنه

كَانَ تَاجِرًا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَرَادَ الْعِبَادَةَ وَالتِّجَارَةَ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا لَهُ، ثُمَّ تَرَكَ التِّجَارَةَ وَآثَرَ الْعِبَادَةَ، وَقَالَ: لَا أَقُولُ إِنَّ اللهَ لَمْ يُحِلَّ الْبَيْعَ، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ [النور: 37](130) .

قال عن نفسه: كُنْتُ تَاجِرًا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَرَدْتَ أَنْ أَجْمَعَ بَيْنَ التِّجَارَةِ وَالْعِبَادَةِ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لِي، فَتَرَكْتَ التِّجَارَةَ وَأَقْبَلْتَ عَلَى الْعِبَادَةِ(131) .

30 — المسيب بن حَزَن بن أبي وهب القرشي المَخْزُومي رضي الله عنه

قال ابنه سَعِيد بن المسيب: كَانَ المسيب رجلًا تاجرًا(132) .

31 المسور بن

صفحة مطبوعة 73 · ورقة PDF 74رابط الصفحة المنفردة

مخرمة رضي الله عنه

خرج تاجرًا إلى سوق ذي المجاز أو عكاظ(133) .

32 — منقذ بن عمرو المازني الأنصاري، مدني رضي الله عنه

عن واسع بن حبان، أن جده منقذ بن عَمْرو أصابته آفة فِي رأسه فكسرت لسانه، ونازعت عقله، وَكَانَ لا يدع التجارة، ولا يزال يُغبَن، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «إذا بعت فقل لا خلابة، وأنت فِي كل سلعة تبيعها بالخيار ثلاث ليال».

وعاش ثلاثين ومائة سنة، وَكَانَ فِي زمن عُثْمَان حين كثر الناس يبتاع فِي السوق فيُغبَن فيصير إِلَى أهله فيلومونه فيرده، ويقول: «إن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم جعل لي الخيار ثلاثًا»، حَتَّى يمر الرجل من أصحاب رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فيقول: صدق(134) .

33 — نُعَيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث رضي الله عنه

شهد بدرًا، وَكَانَ من قدماء الصحابة وكبرائهم، وكانت فيه دعابة زائدة. وله أخبار ظريفة فِي دعابته.

وخَرَجَ تَاجِرًا إِلَى بُصْرَى مع أبي بَكْرٍ، وَسُوَيْبِط بن حَرْمَلَةَ، وهو بَدْرِيٌّ(135) .

صفحة مطبوعة 74 · ورقة PDF 75رابط الصفحة المنفردة

34 — أبو هريرة رضي الله عنه

قال مالك: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشاطر العمال فيأخذ نصف أموالهم، وشاطر أبا هريرة رضي الله عنه وقال له: من أين لك هذا المال؟ فقال له أبو هريرة: دواب تناتجت وتجارات تداولت. فقال: إذن الشطر(136) .

35 — أبو العاص بن الرَّبيع رضي الله عنه

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: خَرَجَ أَبُو العَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ وَكَانَ رَجُلًا مَأْمُونًا(137) .

36 — أبو معلق الأنصاري رضي الله عنه

كان تاجرًا يتجر بمال له ولغيره، وكان له نسك وورع(138) .

37 — أم المؤمنين خديجة بن خويلد رضي الله عنها

كَانَتْ خَدِيجَةُ رضي الله عنها امْرَأَةً تاجرةً ذَاتَ شَرَفٍ وَمَالٍ كَثِيرٍ وَتِجَارَةٍ وَتَبْعَثُ بِهَا إِلَى الشَّامِ فَيَكُونُ عِيرُهَا كَعَامَّةِ عِيرِ قُرَيْشٍ، وَكَانَتْ تَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ وَتَدْفَعُ إِلَيْهِ الْمَالَ مُضَارَبَةً(139) .

38 — قيلة الأنمارية، يقال لها: أم بني أنمار رضي الله عنها

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ قَيْلَةَ أُمِّ

صفحة مطبوعة 75 · ورقة PDF 76رابط الصفحة المنفردة

بَنِي أَنْمَارٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ عُمَرِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَبِيعُ وَأَشْتَرِي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ الشَّيْءَ سُمْتُ بِهِ أَقَلَّ مِمَّا أُرِيدُ، ثُمَّ زِدْتُ، حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، وَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ الشَّيْءَ، سُمْتُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي أُرِيدُ، ثُمَّ وَضَعْتُ حَتَّى أَبْلُغَ الَّذِي أُرِيدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَفْعَلِي يَا قَيْلَةُ إِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبْتَاعِي شَيْئًا، فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ، أُعْطِيتِ أَوْ مُنِعْتِ، وَإِذَا أَرَدْتِ أَنْ تَبِيعِي شَيْئًا، فَاسْتَامِي بِهِ الَّذِي تُرِيدِينَ، أَعْطَيْتِ أَوْ مَنَعْتِ(140)

صفحة مطبوعة 76 · ورقة PDF 77رابط الصفحة المنفردة

المبحث الثاني — ذكر صناعات الصحابة رضي الله عنهم والتي كانت سببًا في كسب عيشهم وتوسيع تجارتهم

نجد فيما يأتي ذكره نموذجًا فريدًا لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يكونوا يومًا عالة على غيرهم؛ بل يكسبون ويتّجرون ويعملون بأيديهم حتى لو كان ذلك عملًا شاقًا، بل وجدنا من الصحابيات من كانت تعمل بيدها ومنهن كما تقدم ذكره من كانت تتجر بمالها وتبيع وتشتري، وكل هذ يُعدُّ ترسيخًا لقوله: « سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : عَنْ أَفْضَلِ الكَسْبِ فَقَالَ: بَيْعٌ مَبْرُورٌ، وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ(141) » .

فمنهم من كان يعمل بَزَّازًا — يبيع الثياب — في زمان النبيّ صلى الله عليه وسلم

1 — أبو بكر الصديق رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان أبو بكر الصديق بَزَّازًا(142) .

صفحة مطبوعة 77 · ورقة PDF 78رابط الصفحة المنفردة

2 — عثمان بن عفان رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان عثمان بن عفان بَزَّازًا(143) .

قَالَ أَبُو عُمَرَ ابن عبد البر: جَهَّز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرًا، وأتم الألفين بخمسين فرسًا، وجيش العسرة كَانَ فِي غزوة تبوك(144) .

وقَالَ قَتَادَة: حمل عُثْمَان فِي جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسًا(145) .

وذكر هذه القصة هنا إشعارًا بكثرة ما اكتسب أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه من المال بحرفته البزازة، إذ لم يكن رضي الله عنه يحترف بغيرها، كما قَالَ علي بن محمد أبو الحسن ابن ذي الوزارتين الخزاعي(146) .

3 — طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان طلحة بن عبيد الله بَزَّازًا(147) .

4 — عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في المعارف

صفحة مطبوعة 78 · ورقة PDF 79رابط الصفحة المنفردة

كان عبد الرحمن بن عوف بَزَّازًا(148)

وعدّه من البزازين ابنُ الجوزي في «التلقيح»(149) .

5 — سُوَيد بن قيس، وَمَخْرَفَة العبدي رضي الله عنهما

قَالَ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ: جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَفَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ، وَعِنْدَنَا وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « يَا وَزَّانُ زِنْ وَأَرْجِحْ(150) » .

ومنهم من كان يَحْتَطِب

6 — حَرَام بن مِلْحان رضي الله عنه

قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه : جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ، كَانُوا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ وَيَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ بِالْمَسْجِدِ وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَالْفُقَرَاءِ... الحديث(151) .

ومنهم من كان يعمل حدّادًا

7 — البراء بن أوس رضي الله عنه

قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ

صفحة مطبوعة 79 · ورقة PDF 80رابط الصفحة المنفردة

يعني حدّادًا وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عليه السلام(152)

ومنهم من كان يعمل جزَّارًا

8 — الزبير بن العوام رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان الزبير جزَّارًا(153) .

9 — عمرو بن العاص رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان عمرو بن العاص جزَّارًا(154) .

10 — عامر بن كريز رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان عامر بن كريز جزَّارًا(155) .

ومنهم من كان يصنع السيوف

11 — خبّاب بن الأرتّ رضي الله عنه

كان قينًا يعمل السيوف في الجاهلية(156) .

ومنهم من كان ينحت الأقداح

12 — أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال عن نفسه : كنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم(157) .

صفحة مطبوعة 80 · ورقة PDF 81رابط الصفحة المنفردة

ومنهم من كان يعمل حجَّامًا

13 — أبو طَيْبَةَ مولى بني حارثة رضي الله عنه

عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَجْرِ الحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عَنْهُ... الحديث.

14 — أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي رضي الله عنه

قال ابن إسحاق: ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة بدر أبو هند مولى فروة بن عمرو البياضي بحميت مملوء حيسًا وقد كان تخلَّف عن بدرٍ وشهدَ المشاهد كلَّها وهو كان حجَّام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أبو هند امرؤ من الأنصار فأنكحوه وانكحوا إليه، ففعلوا»(158) .

ومنهم من كان يبري النّبل

15 — سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان سعد بن أبي وقاص يبري النّبل(159) .

صفحة مطبوعة 81 · ورقة PDF 82رابط الصفحة المنفردة

ومنهم من كان يبيع الرماح

16 — نَوْفَلُ بن الحارث رضي الله عنه

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ: لَمَّا أُسِرَ نَوْفَلُ بْنُ الحَارِثِ بِبَدْرٍ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «افْدِ نَفْسَكَ يَا نَوْفَلُ». قَالَ: مَا لِي شَيْءٌ أَفْدِي بِهِ نَفْسِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «افْدِ نَفْسَكَ بِرِمَاحِكَ الَّتِي بِجَدَةَ». قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَفَدَى نَفْسَهُ بِهَا وَكَانَتْ أَلْفَ رُمْحٍ، وَأَسْلَمَ نَوْفَلُ بْنُ الحَارِثِ، وَكَانَ أَسَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ... الحديث(160) .

ومنهم من كان يعمل في الدباغ

17 — سعد بن عائذ القرظ رضي الله عنه

قَالَ ابن عبد البر: إنما قيل له سعد القرظ، لأنه كان كُلَّما اتَّجَر في شيء وضع فيه فاتَّجَر في القرظ [والقرظ: شجر يدبغ به]، فربح، فلزم التجارة فيه(161) .

ومنهم من كان يعمل خيَّاطًا

18 — عثمان بن طلحة رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف »: كان عثمان بن طلحة الذي دفع إليه صلى الله عليه وسلم مفتاح البيت خيَّاطًا(162) .

19 قيس بن

صفحة مطبوعة 82 · ورقة PDF 83رابط الصفحة المنفردة

مخرمة رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان قيس بن مخرمة خيَّاطًا(163) .

ومنهم من كان يعمل دَبَّاغًا

20 — الحارث بن صبيرة رضي الله عنه

ذكر أبو بكر ابن دريد رحمه الله في كتاب «الوشاح» له في باب الصناعات، ثم في باب من كان دباغا: الحارث بن صبيرة(164) .

ومنهم من كان يبيع الطعام

21 — حاطب بن أبي بَلْتَعة رضي الله عنه

قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ: كَانَ تَاجِرًا يَبِيعُ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ(165) .

ومنهم من كان يبيع الزيت والأدم

22 — أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه

قال ابن قتيبة في « المعارف » : كان أبو سفيان بن حرب يبيع الزيت والأدم(166) .

صفحة مطبوعة 83 · ورقة PDF 84رابط الصفحة المنفردة

ومنهم من كان يبيع العقاقير

23 — أبو موسى الأشعري رضي الله عنه

ذكر ابنُ رُشدٍ المرافعة التي وقعت بين أبي موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود في التحريم برضاع الكبير، قال ابن مسعود لأبي موسى: إنما أنت مداوي.

ونقله ابن أبي زمنين وفسَّره بأنه كان يبيع العقاقير، كأنه نفاه عن العلم بشغله بذلك(167) .

ومنهم من كان يعمل خوَّاصًا يصنع القفاف ونحوها من الخوص وهو ورق النخل

24 — سلمان الفارسي رضي الله عنه

قال مالك: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحدٍ شيئًا(168) .

وكان سلمان إذا خرج عطاؤه تصدّق به وينسج الخوص ويأكل من كسب يده(169) .

صفحة مطبوعة 84 · ورقة PDF 85رابط الصفحة المنفردة

ومنهم من كان يعمل حمَّالًا

25 — أبو مسعود عقبة بن عمرو رضي الله عنه

قَالَ أَبو مَسْعُودٍ رضي الله عنه : كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « يَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ فَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَتَّى يَنْطَلِقَ إِلَى السُّوقِ، فَيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَجِيءَ بِالْمُدِّ فَيُعْطِيَهُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، إِنِّي لَأَعْرِفُ الْيَوْمَ رَجُلًا لَهُ مِائَةُ أَلْفٍ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ(170) » .

وقال أيضًا: « كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ، فَيُحَامِلُ، فَيُصِيبُ المُدَّ وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ اليَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ(171) » .

ومنهن من كانت تبيع العطر

26 — أسماء بنت مخرّبة رضي الله عنها

كان ابنها عباس بن عبد الله بن أبي ربيعة يبعث إليها من اليمن بعطر، فكانت تبيعه(172) .

قالت الرّبيّع بنت معوذ بن عفراء: كانت أسماء بنت مخربة تبيع العطر بالمدينة، وهي أم عباس وعبد الله بن أبي ربيعة، فدخلت علي ومعها عطرها(173) .

صفحة مطبوعة 85 · ورقة PDF 86رابط الصفحة المنفردة

27 — مليكة رضي الله عنها والدة السّائب بن الأقرع

كانت تبيع العطر(174) .

ومنهن من كانت تَدْبَغُ وَتُخَرِّزُ

28 — زينب بنت جَحش رضي الله عنها

قَالَتْ عَائِشَة رضي الله عنها : وَكَانَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةً صَنَاعَ الْيَدِ فَكَانَتْ تَدْبَغُ وَتُخَرِّزُ وَتَتَصَدَّقُ فِي سَبِيلِ اللهِ(175) .

ومنهن من كانت تعمل الأديم

29 — خليسة، جارية حفصة بنت عمر رضي الله عنها

كانت تعمل الأديم الطائفي(176) .

ومنهن من كانت ماشطة

30 — بسرة بنت صفوان رضي الله عنها

ذكر ابن الكلبي أنها كانت ماشطة تقيّن النساء بمكة(177) .

31 — أم سليم بنت ملحان رضي الله عنها

قال ابن إسحاق في «السيرة»: لما أعرس رسول

صفحة مطبوعة 86 · ورقة PDF 87رابط الصفحة المنفردة

الله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حييّ بن أخطب بخيبر أو ببعض الطريق كانت التي جمّلتها ومشطتها وأصلحت من أمرها أم سليم بنت ملحان(178)

32 — أم زفر رضي الله عنها

ماشطة خديجة رضي الله

صفحة مطبوعة 87 · ورقة PDF 88رابط الصفحة المنفردة

عنها(179)

المبحث الثالث — أقوال الصحابة رضي الله عنهم في الكسب والتِّجارة وتحليل ذلك

سأذكر في هذ المبحث ما تيسَّر لي الوقوف عليه من أقوال الصحابة رضي الله عنهم المتعلقة بالكسب والتِّجارة، ثم أتبع كلَّ قولٍ بذكر المعنى المستنبط منه، فليس المراد من هذ المبحث سرد الأقوال وحدها؛ بل تحليل ذلك.

وقد خرَّجتُ تلك الأقوال من مصادرها حسب ما تيسَّر لي، وحكمت على أسانيدها قبولًا وردًّا، وليس معنى ذلك أن ما حكمت على أسانيده بالضعف هو كذلك في نفس الأمر، فمن المعلوم أن تلك الآثار لم يكن يعتني بها أصحابُ الكتب المسندة على تنوعها لخروجها عن المقصد الأصيل من تصانيفهم وهو حصر مروياتهم فيما يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى الكتب التي اهتمت بالآثار كمصنفي عبد الرزق وابن أبي شيبة كان غالب اهتمامهم بآثار الصحابة التي تحمل فقهًا وليس كل ما أثر عنهم.

كذلك؛ فإنه من المهم جدًّا أن نعلم أن تلك الأقوال التي حُكم عليها بالضعف من جهةٍ إسناديةٍ ليست بمنكرة المعنى

صفحة مطبوعة 88 · ورقة PDF 89رابط الصفحة المنفردة

من الجهة المتنية، فهو كلام يصلح مثله أن يخرج من الصحابة رضي الله عنهم.

1 — أبو بكر الصديق رضي الله عنه

قال أبو بكر رضي الله عنه : « وَاللهِ مَا يُصْلِحُ أَمْرَ النَّاسِ التِّجَارَةُ، وَمَا يَصْلُحُ لَهُمْ إِلَّا التَّفَرُّغُ وَالنَّظَرُ فِي شَأْنِهِمْ، وَمَا بُدٌّ لِعِيَالِي مِمَّا يُصْلِحُهُمْ(180) » .

* يُظهر هذا القول أن ترك التجارة لا يكون إلا لمصلحة عظمى لا يمكن وأن تجتمع مع الانشغال بالتجارة وتعلقّ القلب بهَمِّ الكسب والربح، كالإقامة على شئون المسلمين وتفقُّد أحوالهم، وكأن أبا بكر رضي الله عنه تأسَّف على تركه للتجارة التي يكون نفعها قاصرًا — غالبًا — على ما نفعه متعدٍّ إلى جميع المسلمين في أنحاء شتَّى، لذلك: (تَرَكَ التِّجَارَةَ وَاسْتَنْفَقَ مِنْ مَالِ المُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ وَيُصْلِحُ عِيَالَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ)(181) .

2 — عمر بن الخطّاب رضي الله عنه

1 — قال عمر رضي الله عنه : « لَا يَبِعْ فِي سُوقِنَا إِلَّا مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ(182) » .

وهذا مشهور عن عمر رضي الله عنه، وعلى وجازة تلك المقولة إلا أنها تحمل ورائها رؤية عظيمة على ما كانت عليه الأسواق في تلك الحقبة المباركة، فلم يكن خليفة المسلمين ليترك الرعية يتعاملون فيما بينهم ببيوعٍ

صفحة مطبوعة 89 · ورقة PDF 90رابط الصفحة المنفردة

مشبوهةٍ أو محرَّمةٍ كبيوع الغَرر، والتعامل بالربا، وغير ذلك، فمراده رضي الله عنه من التفقُّه في الدين في ذلك السياق يرجع إلى ما لا بدُّ على التاجر المسلم أن يعلمه من البيوع الجائزة والمحرَّمة، فعمر رضي الله عنه لم يطلب منهم أن يكونوا أئمة مجتهدين ولا حتى في فقه البيوع؛ إنما ينبغي على التاجر أن يفقه حكم تجارته الخاصة سواء كان تاجرًا أو مزارعًا أو غير ذلك، فيعرف المنصوص عليه وما لم يكن كذلك فيرجع فيه إلى الفقهاء فهم أهل الذكر في ذلك.

ولذلك ينبغي على التاجر المسلم لا سيما في تلك الأيام التي كثرت فيها البيوع المحرمة أن يحتاط لدينه وما يُدخل على نفسه وأهله من مال، وأن يرجع إلى أهل الذكر في ذلك حتى يسلم، ويسلم من حوله.

2 — قال عمر رضي الله عنه : « مَنِ اتَّجَرَ فِي شَيْءٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يُصِبْ فِيهِ، فَلْيَتَحَوَّلْ إِلَى غَيْرِهِ(183) » .

* وكأنها نصيحة مجرّب، وهي نصيحةٌ جديرة بالاهتمام، وفيها أن التاجر الذي يُقدم على تجارةٍ ولم يُوفَّق فيها في أول مرة، فلا يتركها حتى يجربها مرة أخرى ويغيّر في طريقة إدارته إياها، فقد يكون العيب — غالبًا — ليس راجعًا إلى ذات التجارة، إنما الخطأ في إدارتها، فإذا جرّب وحاول واجتهد ولم يربح منها تحول إلى تجارة أخرى.

3 قال عمر رضي الله عنه تَعَلَّمُوا المِهْنَةَ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ

صفحة مطبوعة 90 · ورقة PDF 91رابط الصفحة المنفردة

يَحْتَاجَ أَحَدُكُمْ إِلَى مِهْنَتِهِ(184)

* في تعلُّم المهنة والحرفة والصنعة غنى عن الناس في كثيرٍ من الأوقات، وهو واقع مشاهد الآن، فعندما يتعلَّم المرءُ مهنةً حتى لو كان يكسب من طريق آخر من تجارة ونحوها؛ فإن الحرفة هي الباقية له ويحتاج الناس إليه في كل وقت، كمن يعمل نجَّارًا أو حددًا أو كهربائيًّا أو يعمل في إصلاح السيارات وغير ذلك من المهن والحرف التي تُغني عن الاحتياج إلى الناس.

4 — قال عمر رضي الله عنه : « إذا اشترى أحدكم جملًا فليشتره عظيمًا سمينًا طويلًا، فإن أخطاه خيره، لم يُخطه سُوقه(185) » .

5 — وفي لفظٍ: « إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعِيرًا، فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْعَظِيمِ الطَّوِيلِ، فَلْيَضْرِبْهُ بِعَصَاهُ، فَإِذَا وَجَدَهُ حَدِيدَ الْفُؤَادِ، فَلْيَشْتَرِهِ؛ فَإِنَّهُ يَخْلُفُهُ فِيهِ خَيْرًا، لَا يَخْلُفُهُ فِيهِ ثَمَنٌ(186) » .

وتلك نصيحة غالية لا ترجع إلى شراء الجمل والبعير والغنم وحدها، وإن كان الأمر فيها آكد؛ فإن من اشترى شيئًا منها بما وصفه عمر رضي الله عنه لم يخسر بشرائه

صفحة مطبوعة 91 · ورقة PDF 92رابط الصفحة المنفردة

في حقيقة الأمر، فسوف يستفيد من الجمل بلبنه إلى أن يُباع، وبالبعير بالحراثة في الأرض ونحو ذلك، فإن كان الذي اشتراه هزيلًا ضعيفًا، فلن يستفيد منه شيئًا.

وما قاله عمر رضي الله عنه في تلك النصيحة يمكن أن نستفيد منه في حياتنا المعاصرة في أمور كثيرة، فمثلًا من أراد أن يشتري سيارة يعمل عليها فالأفضل له أن يشتري سيارة بحالة جيدة حتى يأخذ خيرها، وإذا أراد أن يبيعها سهل عليه أن يجد لها مشتريًا.

6 — قال عمر رضي الله عنه : « عَلَيْكُمْ بِالجِمَالِ وَاسْتِصْلَاحِ المَالِ، وَإِيَّاكُمْ وَقَوْلَ أَحَدِكُمْ مَا أُبَالِي(187) » .

7 — وقال أيضًا: « أَيُّهَا النَّاسُ، أَصْلِحُوا أَمْوَالَكُمُ الَّتِي رِزْقَكُمُ اللهُ عز وجل ؛ فَإِنَّ إِقْلَالًا فِي رِفْقٍ، خَيْرٌ مِنْ إِكْثَارٍ فِي خَرَقٍ(188) » .

8 وقال أسلم: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه يُعِدُّ لِلنَّاسِ خُيُوطًا وَخِرَقًا، فَإِذَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ عَطَاءَهُ فِي يَدِهِ، أَعْطَاهُ خِرْقَةً وَخَيْطًا، وَقَالَ: ارْبِطْ دِرْهَمَكَ، وَأَصْلِحْ مُوَيْلَكَ [تصغير: مال]؛ فَإِنَّكَ لَا

صفحة مطبوعة 92 · ورقة PDF 93رابط الصفحة المنفردة

تَدْرِي كَمْ يَدُومُ لَكَ هَذَا(189)

* تشترك المقولتان في أمر مهم للغاية وهو اسْتِصْلَاح المَالِ؛ فإن الموفَّق في التجارة من عرف ما يشتري ومتى يشتري ومتى يبيع، وليست العبرة بالكثرة المطلقة في الشيء المُشتَرى؛ وإنما بحسن اختيار الوقت المناسب لذلك، ولو كان المُشتَرى قليلًا، فإن إقلالًا في رِفْقٍ، خَيْرٌ من إكثارٍ في خَرَقٍ.

9 — قال عمر رضي الله عنه : « بع الحيوان أحسن ما يكون في عينك(190) » .

* في تلك المقولة حث على الاستثمار الناجح؛ فإن المرء لا ينتظر أكثر من أن يرى بعيره في عينه سمينًا عظيمًا له قوة على الحرث، وله إنتاج من اللبن، فيبيعه في تلك الحالة فيربح منه كثيرًا، ويستطيع أن يشتري بثمنه أكثر منه، ويقوم على تربيته وإصلاحه وهكذا.

10 — قال عمر رضي الله عنه : « لا يقعد أحدُكم عن طلب الرزق، ويقول: (اللهم ارزقني)، وقد علم أن السماء لا تُمطر ذهبًا ولا فضَّة، وأن الله تعالى إنما يرزق الناس بعضهم من بعض. وتلا قول الله عز وجل: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾ [الجمعة: 10]»(191) .

11 — وقَالَ أيضًا: « يا معشر القُرَّاء، التمسوا الرزق ولا تكونوا عالة على الناس(192) » .

12 وقَالَ أيضًا:

صفحة مطبوعة 93 · ورقة PDF 94رابط الصفحة المنفردة

يا معشر الفقراء ارْفَعُوا رؤسكم فَقَدْ وَضُحَ الطَّرِيقُ، فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ، وَلا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى المُسْلِمِينَ(193)

13 — وقَالَ أيضًا: « لَوْلَا هَذِهِ الْبُيُوعُ صِرْتُمْ عَالَةً عَلَى النَّاسِ(194) » .

14 — وقال أيضًا: « مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الدَّنَاءَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ(195) » .

* تشترك تلك المقولات جميعًا في حثه رضي الله عنه لأصحابه على أن يكونوا متوكلين على الله حقًّا بأخذهم أسباب الكسب والسعي والاجتهاد في تحصيل ذلك؛ فإن السماء لا تُمطر ذهبًا ولا فضَّة! وأن هذا هو السبيل الحقيقي لكي لا يكونوا عيالًا على المسلمين، حتى لو كان هذا الكسب فيه بعض الدناءة، فهو في كل أحواله خير من مسألة الناس.

15 — قال عمر رضي الله عنه : « لَعَنَ اللهُ فُلَانًا؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَذِنَ فِي بَيْعِ الخَمْرِ، فَإِنَّ التِّجَارَةَ لَا تَصْلُحُ فِيمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ(196) » .

16 — وفي لفظٍ: « لَا تَحِلُّ التِّجَارَةُ فِي شَيْءٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ(197) » .

وفيه حث عظيم

صفحة مطبوعة 94 · ورقة PDF 95رابط الصفحة المنفردة

على مراقبة الله في البيع والشراء، وهي نصيحة عامة تشتمل على البُعد عن كل ما حرَّمه الله تعالى من البيع والشراء، والذي يترتب عليه فساد تلك التجارة.

17 — عَنْ أَبِي مُوسَى أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه مَرَّ عَلَى غُلَامٍ لَهُ يَبِيعُ الرُّطَبَ، فَقَالَ: انْفُشْهَا؛ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ لَهَا. وَأَتَى عَلَى غُلَامٍ يَبِيعُ الحُلَلَ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ الثَّوْبُ عَاجِزًا فَانْشُرْهُ وَأَنْتَ جَالِسٌ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَانْشُرْهُ وَأَنْتَ قَائِمٌ. فَقُلْتُ: اللهَ اللهَ إِلَى عُمَرَ. فَقَالَ: « إِنَّمَا هِيَ السُّوقُ(198) » .

* كلام رائق يحث فيه عمر رضي الله عنه على التسويق وحُسن عرض السلع مما يترتب على ذلك جلب المشترين وبيع تلك السلع ورواجها، وهو واقع مشاهد في وقتنا الحاضر؛ فإن من يملك حُسن إدارة التسويق والعرض للسلع؛ فإن سلعته يُرغب فيها حتى وإن كانت أقل في الجودة من سلع كثيرة لا يحسن تسويقها وعرضها.

18 قَالَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ يَرْفَا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مُصَلَّاهُ عِنْدَ الْفَجْرِ أَوْ عِنْدَ الظُّهْرِ، قَالَ: فَقَالَ: وَاللهِ، مَا كُنْتُ أَرَى هَذَا الْمَالَ يَحِلُّ لِي مِنْ قَبْلِ أَنْ أَلِيَهِ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَمَا كَانَ قَطُّ أَحْرَمُ عَلَيَّ مِنْهُ إِذْ وَلِيتُهُ، عَادَ أَمَانَتِي، وَقَدْ أَنْفَقَتُ عَلَيْكَ شَهْرًا مِنْ مَالِ اللهِ وَلَسْتُ بِزَائِدِكَ، وَلَكِنِّي مُعِينُكَ بِثَمَرِ مَالِي بِالْغَابَةِ فَاجْدُدْهُ فَبِعْهُ، ثُمَّ ائْتِ

صفحة مطبوعة 95 · ورقة PDF 96رابط الصفحة المنفردة

رَجُلًا مِنْ قَوْمَكَ مِنْ تُجَّارِهِمْ فَقُمْ إِلَى جَنْبِهِ، فَإِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَاسْتَشْرِكْهُ فَاسْتَنْفِقْ وَأَنْفَقَ عَلَى أَهْلِكَ(199)

* حثَّ عمر رضي الله عنه ابنه عاصمًا على العمل وأن لا يكون عالة على بيت المال حتى وإن كان أبوه هو خليفة المسلمين، وحثَّه كذلك على الشركة مع من يعرفه من قومه ويعرف تجارته.

19 — قَالَ محمد بن عَاصِم: بلغني أن عُمَر بن الخَطَّابِ رضي الله عنه : « كان إذا رأى غلامًا فأعجبه سأل عنه هل لَهُ حرفة، فَإِن قيل: لا. قَالَ: « سَقَطَ مِنْ عَيْنِي(200) » .

20 — وفي لفظٍ: « إِنِّي لأَرَى الرَّجُلَ، فَيُعْجِبُنِي، فَأَقُولُ: لَهُ حِرْفَةٌ؟ فَإِنْ قَالُوا: لا؛ سقط في عَيْنِي(201) » .

* وفيه حثَّ عمر رضي الله عنه على أن يكون للشاب حرفة يمتهنها، فهو قد خرج من مرحلة الطفولة التي يُنفق عليه فيها ولم يصل بعد إلى أن يكون صاحب تجارة مستقلة به لصغره، فبتعلُّمه المهنة والحرفة لا يكون عالة على أسرته، بل يصير رجلًا متحملًا للمسؤلية مع كونه صغيرًا.

وهذا الأمر يختلف من زمن إلى زمن آخر، ومن

صفحة مطبوعة 96 · ورقة PDF 97رابط الصفحة المنفردة

مجتمع إلى آخر، ومن بيئة إلى أخرى، كل بحسبه.

21 — عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه عِنْدَ المَغْرِبِ، فَأَبَى عَلَيَّ وَمَعِيَ رُزَيْمَةٌ لِي، فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي مَعَكَ؟ قَالَ قُلْتُ: رُزَيْمَةٌ لِي، أَقُومُ فِي هَذَا السُّوقِ، فَأَشْتَرِي وَأَبِيعُ. قَالَ: فَقَالَ: « يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَا يَغْلِبَنَّكُمْ هَذَا وَأَصْحَابُهُ عَلَى التِّجَارَةِ؛ فَإِنَّهَا ثُلُثُ المُلْكِ(202) » . وفي لفظ: « ثلث الإمارة(203) » .

* كان سِيرِين مِنْ سَبْيِ جَرْجَرَايَا، تَمَلَّكَهُ أَنَسٌ رضي الله عنه(204) ، فأراد عمر رضي الله عنه من ذلك أن يحث العرب الأحرار على التجارة وألا يتركوها للعجم والموالي، فإنه يوشك إن تملَّكوها أن يحوزوا ثُلُث المُلْكِ.

22 وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه دَخَلَ إلَى السُّوقِ فِي خِلَافَتِهِ فَلَمْ يَرَ فِيهِ فِي الغَالِبِ إلَّا النَّبَطَ(205) فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ اجْتَمَعَ النَّاسُ بِهِ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ وَعَذَلَهُمْ فِي تَرْكِهِمْ السُّوقَ، فَقَالَ لَهُ: (إنَّ اللهَ عز وجل قَدْ أَغْنَانَا عَنْ الْأَسْوَاقِ بِمَا فَتَحَ بِهِ عَلَيْنَا)، فَقَالَ

صفحة مطبوعة 97 · ورقة PDF 98رابط الصفحة المنفردة

رضي الله عنه وَاللهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَيَحْتَاجَنَّ رِجَالُكُمْ إلَى رِجَالِهِمْ وَنِسَاؤُكُمْ إلَى نِسَائِهِمْ(206)

قَالَ عبد الحي الكتاني: صدقتْ فراسةُ عمر رضي الله عنه في هذه الأمة، فإنها لمَّا تركت التجارة بطرقها المشروعة المرغوبة، وأساليبها الناجحة، تلقَّفَها الغيرُ فأصبحت الأمةُ عالةً على غيرها، رجالنا على رجالهم، ونساؤنا على نسائهم في كل شيء من الإبرة والخيط إلى أرفع شيء وأثمنه(207) .

23 — قال عمر رضي الله عنه : « عليكم بالتجارة لا تفتننكم هذه الحمراء على دنياكم(208) » .

قال أشهب: كانت قريش تتجر، وكانت العرب تحقر التجارة، والحمراء يعني الموالي(209) .

* فيه الحث على التجارة بالبيع والشراء وتنويع مجالتها.

3 — علي بن أبي طالب رضي الله عنه

عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه ، مَرَّ بِجَارِيَةٍ قَدِ اشْتَرَتْ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ، وَهِيَ تَقُولُ: زِدْنِي. فَقَالَ: « زِدْهَا، وَيْحَكَ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِبَرَكَةِ الرِّبْحِ(210) » .

وهي نصيحة غالية منه رضي الله

صفحة مطبوعة 98 · ورقة PDF 99رابط الصفحة المنفردة

عنه للتُّجَّار، وحثهم على التماس البركة في بيعهم، وأن من زاد للمشتري لا سيما المحتاج أكثر من حقه بنية صالحة أخلف الله عليه ولا بد، وبارك له في كسبه.

2 — عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: « اتَّجروا بارك الله لكم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الرزق عشرة أجزاء تسعة في التجارة وواحد في غيرها(211) » .

* وفيه حثٌّ منه رضي الله عنه على التجارة والدعاء بالبركة لمن سيقوم بذلك، مستشهدًا بما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها تجلب الرزق الواسع بما لم تجلبه غيرها من الأعمال.

3 — عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: « تعرَّضوا للتجارة، فإن فيها غنى لكم عما في أيدي الناس، وإن الله عز وجل يحب المُتحرِّف الأمين(212) » .

* أشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى سببين رئيسيين في حثه الناسَ على التجارة والحرفة، أولهما أنها تُغني صاحبها عما في أيدي الناس وتجعله عفيفًا صاحب يدٍ عليا يترفَّع عن الدَّنايا.

والسبب الثاني أن الله تعالى يحب صاحبَ الحرفة بشرط أن يكون أمينًا ينصح في حرفته ومهنته، لا يكون مخادعًا غشاشًا فمن غشنا فليس

صفحة مطبوعة 99 · ورقة PDF 100رابط الصفحة المنفردة

منّا.

4 — عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «من اتَّجر بغير فقه ارتطم في الربا»(213) .

* فقد بيَّن رضي الله عنه أن بين الوقوع في الربا والتجارة الحلال خيطًا رفيعًا لا يُدرك إلا بالفقهِ وتعلُّمِ أحكام المعاملات التي يحتاجها كلُّ تاجرٍ كل بحسبه.

4 — معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

قَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه أيضًا: « إِصْلَاحُ مَالٍ فِي يَدَيْكَ، أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ الْفَضْلِ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ، وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ مَعَ الْكَفَافِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْكَثِيرِ(214) » .

* فبيَّن رضي الله عنه أن إصلاح المال والعمل على ذلك، أفضل من التطلُّع وإشراف النفس، وسؤال الناس أموالَهم، وفيه الغنى والعفَّة عما في أيدي النَّاس.

5 — عمرو بن العاص رضي الله عنه

1 — عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنه ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُرُوءَةِ، فَقَالَ: « المُرُوءَةُ أَنْ يُكْرِمَ الرَّجُلُ إِخْوَانَهُ، وَأَنْ يَقْبَلَ فِي دَارِهِ، وَيَصْطَنِعَ لِمَالِهِ(215) » .

2 قَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنه مَا المُرُوءَةُ؟. قَالَ: العِفَّةُ

صفحة مطبوعة 100 · ورقة PDF 101رابط الصفحة المنفردة

وَالحِرْفَةُ(216)

* فبيَّن رضي الله عنه أن الحِرْفَة واصطناع المال وإصلاحه من المروءة، فهما ولا شك يُكسبان المرء المروءةَ ببعده عن سؤال الناس واستغنائه عنهم.

6، و7 — عبد الله بن العباس، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما

1 — عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلًا جَلَّابًا يَجْلُبُ الْغَنَمَ، وَإِنَّهُ لَيُشَارِكُ الْيَهُودِيَّ، وَالنَّصْرَانِيَّ قَالَ: « لَا يُشَارِكُ يَهُودِيًّا، وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَا مَجُوسِيًّا » قَالَ: قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: « لِأَنَّهُمْ يُرْبُونَ وَالرِّبَا لَا يَحِلُّ(217) » .

* وهذا مثال واضح على ورع الصحابة رضي الله عنهم في الكسب والتجارة، ولم يكن همهم يومًا جمع المال وحده، دون النظر إلى أصول تلك المعاملات، بل كانوا يتحرّون ذلك ويحذرون من كل معاملة تشتمل على شبهة أو مخالفة شرعية، فعلَّل ابنُ عباس رضي الله عنه عدم المشاركة، لكونهم لا يتعاملون في تجاراتهم إلا بالربا، وهو منهي عنه في شريعتنا.

2 فعَنْ قَيْسٍ مَوْلَى ابْنِ يَامِينَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقُلْتُ: إِنَّا

صفحة مطبوعة 101 · ورقة PDF 102رابط الصفحة المنفردة

نَخْرُجُ بِالتِّجَارَةِ إِلَى أَرْضِ البَصْرَةِ وَإِلَى الشَّامِ، فَنَبِيعُ بِنَسِيئَةٍ، ثُمَّ نُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَيَقُولُونَ: ضَعُوا لَنَا وَنُنْقِدَكُمْ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَأْمُرُنِي أَنْ أُفْتِيَهِ أَنْ يَأْكُلَ الرِّبَا وَيَطْعَمَهُ، وَأَخَذَ بِعَضُدِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَسْتَفْتِيكَ قَالَ: فَلَا(218)

* ومن هذا يظهر أن بعض التُّجَّار كانوا يسألون عما أُشكل عليهم في بعض البيوع.

3 — وقَالَ ابن عُمَرَ رضي الله عنه : « إِذَا لَمْ يُرْزَقْ أَحَدُكُمْ فِي الْبَلَدِ، فَلْيَتَّجِرْ إِلَى بَلَدٍ غَيْرِهِ(219) » .

* فيه الحث على التجارة والكسب وذلك بتغيير المكان الذي لم يُقَدَّر له الرزق فيه، والسعي إلى مكان آخر آخذًا بأسباب الرزق.

4 — قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَمَرَّ بِالَّذِينَ يَبِيعُونَ المَصَاحِفَ، فَقَالَ: « بِئْسَ التِّجَارَةُ هَذِهِ » ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا تَقُولُ أَصْلَحَكَ اللهُ؟ قَالَ: « سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُهُ(220) » .

كان ابن عُمَرَ رضي الله عنه وغير

صفحة مطبوعة 102 · ورقة PDF 103رابط الصفحة المنفردة

واحد من الصحابة يرون كراهة التجارة في المصحف، كي لا يتعرض كتاب الله تعالى للمساومة والامتهان، وكونه سلعة من السلع تباع وتُشترى.

8 — الأحنف بن قيس رضي الله عنه

قَالَ مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه لِلْأَحْنَفِ رضي الله عنه : « مَا تَعُدُّونَ الْمُرُوءَةَ فِيكُمْ؟ قَالَ: التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، وَإِصْلَاحُ المَالِ. فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ: اسْمَعْ مِنْ عَمِّكَ(221) » .

* فبيَّن رضي الله عنه أن إصلاح المال والعمل على ذلك من المروءة، فهو يُكسب المرء المروءةَ ببعده عن سؤال الناس واستغنائه عنهم، بل وقرنه بالتَّفَقُّه في الدِّينِ، وَبِرّ الوالدين.

9 — زيد بن ثابِتٍ رضي الله عنه

مَرَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ بِالحُكْمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ، فَقَالَ: «قَدْ تَرَكْتَ السُّوقَ، وَقَعَدْتَ مَعَ هَؤُلَاءِ؟ قُمْ إِلَى سُوقِكَ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ»(222) .

* فيه حث منه رضي الله عنه على الكسب والتجارة وترك البطالة والجلوس والكلام فيما لا فائدة من ورائه، فالسوق خير له، فهو يُرزق منه، ويتصدَّق منه، ويصل رحمه، وغير ذلك من المنافع التي تعود عليه.

صفحة مطبوعة 103 · ورقة PDF 104رابط الصفحة المنفردة

10 — أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه : « إِنَّ كَسْبَ المَالِ مِنْ سَبِيلِ الحَلَالِ قَلِيلٌ، فَمَنْ كَسِبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ فَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، وَمَنْ كَسِبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ فَوَضَعَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ فَذَلِكَ الدَّاءُ الْعُضَالُ، وَمَنْ كَسِبَ مَالًا مِنْ حِلِّهِ فَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَذَلِكَ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ كَمَا يَغْسِلُ المَاءُ التُّرَابَ عَنِ الصَّفَا(223) » .

— وفي لفظ: « إِنَّ كَسْبَ المَالِ مِنْ سُبُلِ الْحَلَالِ قَلِيلٌ، فَمَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، فَأَثْرَى فَهُوَ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ، [إِلَّا سَلَبَ اليَتِيمِ وَكَسْوَ الأَرْمَلَةِ(224) ]، وَمَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ حِلِّهِ فَأَنْفَقَهُ فِي حِلِّهِ، فَذَلِكَ يَغْسِلُ الخَطَايَا كَمَا يَغْسِلُ مَاءُ السَّمَاءِ التُّرَابَ عَنِ الصَّفَا، وَمَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حِلِّهِ، فَذَلِكَ المُلْكُ العُضَالُ(225) » .

هذه نصيحة غالية منه رضي الله عنه حثَّ فيها على الكسب الحلال، وبيَّن أن سُبُل كسب الحلال قليل، وأن الثراء وحده ليس

صفحة مطبوعة 104 · ورقة PDF 105رابط الصفحة المنفردة

هو المراد ما لم يكن من حلال طيب، وإلا كان شَرًّا على صاحبه وبالًا عليه، بل جعل من أصاب مالًا من غير حلِّه كمن تصدَّق بمال اليتيم وكسَا بهِ أرملةً.

11 — أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه

سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ الْمُرُوءَةِ، مَا هِيَ؟ فَقَالَ: « الثُّبُوتُ فِي المَجْلِسِ، وَالغَدَاءُ وَالعَشَاءُ فِي أَفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، وَإِصْلَاحُ الْمَالِ(226) » .

* فبيَّن رضي الله عنه أن إصلاح المال والعمل على ذلك من المروءة، فهو يُكسب المرء المروءةَ ببعده عن سؤال الناس واستغنائه عنهم.

تمَّ بحَمْد

صفحة مطبوعة 105 · ورقة PDF 106رابط الصفحة المنفردة

اللهِ وتَوْفيقِه

المصادر والمراجع

الإحكام في أصول الأحكام لأبي الحسن الآمدي، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، لبنان. الأخبار الموفقيات: للزبير بن بكار (المتوفى: 256ه)، تحقيق: سامي مكي العاني، عالم الكتب بيروت، الطبعة الثانية، 1416ه 1996م. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري: لأحمد بن محمد بن أبى بكر القسطلاني المصري (المتوفى: 923ه)، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة السابعة، 1323ه. أساس البلاغة: للزمخشري، تحقيق: محمد باسل عيون السود، الطبعة الأولى، 1419ه= 1998م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى (1412ه 1992 م)، دار الجيل، بيروت. الإصابة في تمييز الصحابة: لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852ه)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1415ه. إصلاح المال: لأبي بكر عبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: 281ه)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مؤسسة الكتب الثقافية

صفحة مطبوعة 106 · ورقة PDF 107رابط الصفحة المنفردة

بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1414ه 1993م. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي، عام النشر (1415 ه 1995م)، دار الفكر، بيروت. إِكمال المُعلم بفوائد مسلم: لأبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي، (المتوفى: 544ه)، تحقيق: الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة الأولى، 1419ه 1998م. أهل البيت بين مدرستين محمد سالم الخضر، 1432ه= 2011م، مبرةالآل والأصحاب، الكويت. الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير، تأليف: أحمد محمد شاكر، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت. بحث في التجارة جزء 13، (التجارة في صدر الإسلام)، (موقع الحكواتي)، الإنترنت. بحث في التجارة: جزء 13، (التجارة في عهد الرسول والخلفاء الأول)، (موقع الحكواتي)، الإنترنت. بحث في التجارة: جزء 14، (التجارة في عهدة الخلفاء) (موقع الحكواتي)، الإنترنت. البخلاء: لأبي عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الشهير بالجاحظ، (المتوفى: 255ه): دار ومكتبة الهلال، بيروت، الطبعة الثانية، 1419ه. البداية والنهاية: لإسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774ه)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر،

صفحة مطبوعة 107 · ورقة PDF 108رابط الصفحة المنفردة

الطبعة الأولى، 1418ه 1997م. بهجة المجالس وأنس المجالس: لأبي عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي (المتوفى: 463ه). البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة: لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520ه)، تحقيق: د محمد حجي وآخرين، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان، الطبعة الثانية، 1408 ه 1988 م. التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة السفر الثالث، تحقيق: صلاح بن فتحي هلال، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر القاهرة، الطبعة الأولى، 1427ه 2006م. تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية لعلي بن محمد ابن ذي الوزارتين الخزاعي (المتوفى: 789ه)، تحقيق: د. إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الثانية، 1419ه. التراث والمعاصرة د. أكرم ضياء العمري، الطبعة الأولى، 1405ه، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بدولة قطر. التراتيب الإدارية والعمالات والصناعات والمتاجر والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدنية الإسلامية في المدينة المنورة العلمية: لمحمد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني (المتوفى: 1382ه)، تحقيق: عبد الله الخالدي، دار الأرقم بيروت، الطبعة الثانية. التعريفات علي الجرجاني، الطبعة الأولى، 1403ه= 1983م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

صفحة مطبوعة 108 · ورقة PDF 109رابط الصفحة المنفردة

التعريفات الفقهية: لمحمد عميم الإحسان المجددي البركتي، دار الكتب العلمية (إعادة صف للطبعة القديمة في باكستان 1407ه 1986م)، الطبعة الأولى، 1424ه 2003م. تفسير ابن عطية= المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، الطبعة الأولى، 1422ه، دار الكتب العلمية، بيروت. تفسير ابن كثير= تفسير القرآن العظيم لابن كثير، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية (1420ه 1999م)، دار طيبة، الرياض. تفسير عبد الرزاق: لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (المتوفى: 211ه)، دراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1419ه. تفسير القرآن: لعز الدين بن عبد السلام، تحقيق: د. عبد الله بن إبراهيم الوهبي، الطبعة الأولى، 1416ه= 1996م، دار ابن حزم، بيروت. تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، تحقيق: أحمد البردوني، وإبراهيم أطفيش، الطبعة الثانية (1384ه 1964م)، دار الكتب المصرية، القاهرة. تقريب التهذيب لابن حجر، تحقيق: محمد عوامة، الطبعة الأولى (1406ه 1986م)، دار الرشيد، سوريا. تلبيس إبليس: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: 597ه)، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1421ه/ 2001م. التلخيص في أصول

صفحة مطبوعة 109 · ورقة PDF 110رابط الصفحة المنفردة

الفقه لإمام الحرمين الجويني، تحقيق: عبد الله جولم النبالي، وبشير أحمد العمري، دار البشائر الإسلامية، بيروت. التمهيد في أصول الفقه: لأَبي الخطاب الكَلْوَذَاني الحنبلي، تحقيق: مفيد محمد أبو عمشة (الجزء 1 2)، ومحمد بن علي بن إبراهيم (الجزء 3 4)، الطبعة الأولى، 1406 ه= 1985م، دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع. تهذيب اللغة: لأبي منصور محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، (المتوفى: 370ه)، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الأولى، 2001م. التوضيح لشرح الجامع الصحيح: لسراج الدين أبي حفص عمر بن علي ابن الملقن الشافعي المصري (المتوفى: 804ه)، تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، دار النوادر، دمشق سوريا، الطبعة الأولى، 1429ه 2008م. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، الطبعة الأولى، 1414ه= 1994م، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية. جامع العلوم والحكم: لعبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (المتوفى: 795ه)، تحقيق: الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية، 1424ه 2004م. الجزء المتمم لطبقات ابن سعد [الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك]: لمحمد بن سعد بن منيع (المتوفى: 230ه)، تحقيق ودراسة: الدكتور/ عبد العزيز عبد الله السلومي، مكتبة الصديق الطائف، المملكة العربية السعودية، 1416 ه.

صفحة مطبوعة 110 · ورقة PDF 111رابط الصفحة المنفردة

الجزء المتمم لطبقات ابن سعد [الطبقة الخامسة في من قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أحداث الأسنان]: لمحمد بن سعد بن منيع، تحقيق: محمد بن صامل السلمي، مكتبة الصديق الطائف، الطبعة الأولى، 1414ه 1993م. جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام لابن القيم، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، عبد القادر الأرناؤوط، الطبعة الثانية، 1407ه= 1987م، دار العروبة، الكويت. جمهرة اللغة لابن دريد الأزدي، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، الطبعة الأولى، 1987م، دار العلم للملايين، بيروت. جوامع السيرة النبوية: لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456ه)، دار الكتب العلمية بيروت. دلائل النبوة، لأبي نعيم الأصبهاني: تحقيق: الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس، دار النفائس، بيروت، الطبعة الثانية، 1406ه 1986م. روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن قدامة المقدسي، الطبعة الثانية، 1423ه= 2002م، مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع. زاد المعاد في هدي خير العباد: لمحمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751ه)، مؤسسة الرسالة، بيروت مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة السابعة والعشرون، 1415ه /1994م. الزهد: لأحمد بن محمد بن حنبل (المتوفى: 241ه)، وضع حواشيه: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب

صفحة مطبوعة 111 · ورقة PDF 112رابط الصفحة المنفردة

العلمية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1420ه 1999م. زوائد الأصول على منهاج الوصول إلى علم الأصول لجمال الدين الإسنوي، دراسة وتحقيق: محمد سنان سيف الجلالي. سراج الملوك: لأبي بكر محمد بن محمد ابن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي (المتوفى: 520ه)، المطبوعات العربية مصر، 1289ه، 1872م. السنن الكبرى للبيهقي، الطبعة الأولى (1344ه)، مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، الهند. سنن: ابن ماجه تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، فيصل عيسى البابي الحلبي. سنن: أبي داود تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت. سير السلف الصالحين: لإسماعيل بن محمد الأصبهاني الملقب بقوام السنة (المتوفى: 535ه)، تحقيق: د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد، دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض. شرح تنقيح الفصول للقرافي، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، الطبعة الأولى، 1393ه= 1973م، شركة الطباعة الفنية المتحدة. شرح صحيح البخاري: لابن بطال، تحقيق: أبي تميم ياسر بن إبراهيم، الطبعة الثانية، 1423ه= 2003م، مكتبة الرشد، الرياض، السعودية. شرح علل الترمذي: لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن

صفحة مطبوعة 112 · ورقة PDF 113رابط الصفحة المنفردة

الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795ه)، تحقيق: الدكتور همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة المنار الزرقاء الأردن، الطبعة الأولى، 1407ه 1987م. شرح مختصر الروضة للطوفي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى، 1407ه= 1987م، مؤسسة الرسالة. شرح مشكل الآثار بيان ما أشكل من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: للطحاوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الطبعة الأولى (1415ه 1994م)، مؤسسة الرسالة، بيروت. شعب الإيمان للبيهقي، تحقيق: د. عبد العلي عبد الحميد حامد، أشرف على تحقيقه: مختار أحمد الندوي، الطبعة الأولى (1423ه 2003م)، مكتبة الرشد، الرياض. بالتعاون مع الدار السلفية ببومباي، الهند. صحاح تاج اللغة وصحاح العربية: لأبي نصر الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الرابعة، 1407ه‍= 1987م، دار العلم للملايين، بيروت. صحيح البخاري الجامع المُسنَد الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه: للإمام البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الطبعة الأولى (1422ه)، دار طوق النجاة. صحيح مسلم المُسنَد الصحيح المختصر، بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للإمام مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. الطبقات الكبير: لأبي عبد الله محمد بن سعد بن منيع (المتوفى: 230ه)، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر بيروت، الطبعة الأولى، 1968 م العقد الفريد: لأحمد بن محمد بن

صفحة مطبوعة 113 · ورقة PDF 114رابط الصفحة المنفردة

عبد ربه الأندلسي (المتوفى: 328ه)، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى، 1404 ه. العلل لابن أبي حاتم، تحقيق: فريق من الباحثين، بإشراف: د.سعد بن عبد الله الحميد، و د. خالد الجريسي، الطبعة الأولى (1427ه 2006م). العين: لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن الفراهيدي البصري (المتوفى: 170ه)، تحقيق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال. عيون الأخبار: لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276ه)، دار الكتب العلمية بيروت، 1418 ه. فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، رقَّم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، وقام بإخراجه وصحَّحه: محب الدين الخطيب، عام النشر (1379ه)، دار المعرفة، بيروت. الفقه وأصوله، بين التراث والمعاصرة: د. معاوية أحمد سيد أحمد، بحث منشور على صفحات الإنترنت. القاموس المحيط: للفيروز آبادي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، الطبعة الثامنة، 1426ه 2005م، مؤسسة الرسالة، بيروت قواطع الأدلة في الأصول لأبي المظفر السمعاني، تحقيق: محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي، الطبعة الأولى، 1418ه= 1999م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

صفحة مطبوعة 114 · ورقة PDF 115رابط الصفحة المنفردة

الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: 748ه)، تحقيق: محمد عوامة أحمد محمد نمر الخطيب، دار القبلة للثقافة الإسلامية مؤسسة علوم القرآن، جدة، الطبعة الأولى، 1413ه 1992م. الكامل في التاريخ لأبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: 630ه)، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان، الطبعة الأولى، 1417ه 1997م. الكسب: لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (المتوفى: 189ه)، تحقيق: د. سهيل زكار، عبد الهادي حرصوني دمشق، الطبعة الأولى، 1400. لسان العرب لابن منظور، الطبعة الثالثة (1414 ه)، دار صادر، بيروت. المجالسة وجواهر العلم: لأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (المتوفى: 333ه)، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، جمعية التربية الإسلامية (البحرين أم الحصم)، دار ابن حزم (بيروت لبنان)، 1419ه. المجتبى من السنن السنن الصغرى للنسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثانية (1406ه 1986م)، المطبوعات الإسلامية، حلب. المجموع شرح المهذب للنووي، مع تكملة السبكي والمطيعي، دار الفكر. محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: ليوسف بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي

صفحة مطبوعة 115 · ورقة PDF 116رابط الصفحة المنفردة

ابن المبرد الحنبلي (المتوفى: 909ه)، تحقيق: عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1420ه/2000م. المحيط في اللغة للصاحب ابن عباد، تحقيق: الشيخ محمد حسن آل ياسين، الطبعة الأولى، 1414ه= 1994م، عالم الكتب، بيروت، لبنان. مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف د. عبد الكريم النملة، الطبعة الثانية، 1420ه= 1999م، مكتبة الرشد، الرياض. مختصر التحرير شرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلي، تحقيق: محمد الزحيلي، ونزيه حماد، الطبعة الثانية 1418ه= 1997م، مكتبة العبيكان. المدخل: لأبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج (المتوفى: 737ه)، دار التراث، بدون تاريخ. مسائل الخلاف في أصول الفقه للقاضي الحسين بن علي الصيمري، رسالة دكتوراة، بلا طبعة ولا تاريخ. المستدرك على الصحيحين للحاكم، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى (1411ه 1990م)، دار الكتب العلمية، بيروت. المستصفى لأبي حامد الغزالي، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، الطبعة الأولى، 1413ه= 1993م، دار الكتب العلمية، بيروت. المُسنَد: للإمام أحمد بن حنبل تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعادل مرشد، وآخرون، تحت إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الطبعة الأولى، 1421 ه= 2001 م، مؤسسة الرسالة، بيروت.

صفحة مطبوعة 116 · ورقة PDF 117رابط الصفحة المنفردة

مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار لمحمد بن حبان البُستي (المتوفى: 354ه)، حققه ووثقه وعلق عليه: مرزوق على ابراهيم، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع المنصورة، الطبعة الأولى، 1411ه 1991م. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير أحمد بن محمد بن علي الفيومي، المكتبة العلمية، بيروت. المُصنَّف في الأحاديث والآثار لابن أبي شيبة، تحقيق: حمد بن عبد الله الجمعة، ومحمد بن إبراهيم اللحيدان، الطبعة الأولى (1425ه 2004م)، مكتبة الرشد، الرياض. المصنَّف لعبد الرزاق الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الطبعة الثانية (1403ه)، المكتب الإسلامي، بيروت. معرفة الصحابة: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (المتوفى: 430ه)، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، 1419ه 1998م. المعجم الكبير لسليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية، مكتبة ابن تيمية، القاهرة. معجم مقاييس اللغة أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، 1399ه= 1979م، دار الفكر. المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهانى، تحقيق: صفوان عدنان الداودي، الطبعة الأولى، 1412 ه، دار القلم،

صفحة مطبوعة 117 · ورقة PDF 118رابط الصفحة المنفردة

الدار الشامية، دمشق، بيروت. مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: لابن الجوزي، تحقيق: حلمي محمد إسماعيل، دار ابن خلدون، 1996م. منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية: لتقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728ه)، تحقيق: محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، 1406ه 1986م. نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي، تحقيق: محمد عبد الكريم كاظم الراضي، الطبعة الأولى، 1404ه= 1984م، مؤسسة الرسالة، لبنان، بيروت. النهاية في غريب الحديث والأثر لأبي السعادات المبارك بن محمد الشيباني الجزري ابن الأثير (المتوفى: 606ه)،

صفحة مطبوعة 119 · ورقة PDF 119رابط الصفحة المنفردة

تحقيق: طاهر أحمد الزاوي محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية بيروت، 1399ه 1979م.

قائمة بعناوين الأبحاث الجديدة لمشروع

سلسلة تراث الآل والأصحاب

* القرآن الكريم في حياة الآل والأصحاب.

* أدب التربية في تراث الآل والأصحاب: نماذج من تعامل الآل والأصحاب مع صغارهم.

* السفر وآدابه في تراث الآل والأصحاب.

* التجارة والمكاسب في تراث الآل والأصحاب: آداب وقدوات ونماذج متنوعة.

* آداب معاملة الكبار والمرضى في تراث الآل والأصحاب.

* الإعاقة في تراث الآل والأصحاب: نماذج وآداب وعبر.

* آداب التعامل مع غير المسلمين في تراث الآل والأصحاب.

* العبادة والزهد في تراث الآل والأصحاب.

* الذكر والدعاء في تراث آل البيت.

* فضل العلم وآداب طلبه في تراث الآل والأصحاب.

* آداب التعامل مع المرأة في تراث الآل والأصحاب.

* آداب العشرة في تراث الآل والأصحاب: استلهام للقيم الزوجية الناجحة في سير سلفنا الصالح.

* آداب الحوار والاختلاف في تراث الآل والأصحاب: شواهد وآداب.

* قضايا نسائية: قراءات في تراث الآل والأصحاب.

* الأطفال في رحاب الآل والأصحاب: بحث في أسس المعالجة الفنية والأدبية لنشر تراث الآل والأصحاب للمراحل العمرية الصغيرة.

* الوقف في تراث الآل والأصحاب.

* الفَقْد في تراث الآل والأصحاب: دراسة في الجوانب الإيمانية والإنسانية.

* المهارات الإدارية في تراث الآل والأصحاب.

* إدارة الوقت في تراث الآل والأصحاب.

* الطعام وآدابه في تراث الآل والأصحاب.

* المزاح وآدابه في تراث الآل والأصحاب.

* آداب التعامل مع الحيوان في تراث الآل والأصحاب.

صفحة 120 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعةتفاصيل الصفحة
الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الكسب والتجارة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الكسب والتجارة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل