المبحث الأول — التجارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
لعبت مكة قبل الإسلام الدور الرئيس في التجارة المحلية والخارجية، وكان المجتمع العربي في شبه الجزيرة العربية يعتمد إلى حدٍّ كبيرٍ على التجارة، وشَكَّل التجارُ العرب في تلك الفترة وما تبعها في بداية عهد الراشدين العمودَ الفقري للتجارة العربية، وكان أهل قريش والمدينة والطائف يتعاطون التجارة بشكل أو بآخر بأعدادٍ كبيرة وبمستويات متفاوتة بين تاجرٍ بارزٍ تخطَّى الحدودَ المحليَّة إلى تاجرٍ صغيرٍ أو عاملٍ لدى تاجر(75) .
«وَبَاعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاشْتَرَى، وَكَانَ شِرَاؤُهُ بَعْدَ أَنْ أَكْرَمَهُ اللهُ تَعَالَى بِرِسَالَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَيْعِهِ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لَا يَكَادُ يُحْفَظُ عَنْهُ الْبَيْعُ إِلَّا فِي قَضَايَا يَسِيرَةٍ أَكْثَرُهَا لِغَيْرِهِ، كَبَيْعِهِ الْقَدَحَ وَالْحِلْسَ فِيمَنْ يَزِيدُ، وَبَيْعِهِ يعقوب المدبر غلام أبي مذكور، وَبَيْعِهِ عَبْدًا أَسْوَدَ بِعَبْدَيْنِ.
وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَكَثِيرٌ، وَآجَرَ وَاسْتَأْجَرَ، وَاسْتِئْجَارُهُ أَكْثَرُ مِنْ إِيجَارِهِ، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ عَنْهُ أَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فِي رِعَايَةِ الْغَنَمِ،
