وبوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: (بَابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ).
قالت أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها : إنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ تَاجِرًا إِلَى بُصْرَى فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ، وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَكِلَاهُمَا بَدْرِيٌّ، وَكَانَ سُوَيْبِطُ عَلَى الزَّادِ فَجَاءَهُ نُعَيْمَانُ فَقَالَ: أَطْعِمْنِي فَقَالَ: لَا، حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ نُعَيْمَانُ رَجُلًا مِضْحَاكًا مَزَّاحًا فَقَالَ: لَأَغِيظَنَّكَ، فَذَهَبَ إِلَى نَاسٍ جَلَبُوا ظَهْرًا فَقَالَ: ابْتَاعُوا مِنِّي غُلَامًا عَرَبِيًّا فَارِهًا، وَهُوَ ذُو لِسَانٍ فَلَعَلَّهُ يَقُولُ: أَنَا حُرٌّ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَارِكِيهِ لِذَلِكَ فَدَعُونِي، لَا تُفْسِدُوا غُلَامِي، فَقَالُوا: بَلْ نَبْتَاعُهُ مِنْكَ بِعَشْرِ قَلَائِصَ، فَأَقْبَلَ بِهَا يَسُوقُهَا، وَأَقْبَلَ بِالْقَوْمِ حَتَّى عَقَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ، هُوَ ذَا، فَجَاءَ الْقَوْمُ، فَقَالُوا: قَدِ اشْتَرَيْنَاكَ، قَالَ سُوَيْبِطٌ: هُوَ كَاذِبٌ، أَنَا رَجُلٌ حُرٌّ، فَقَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ، فَطَرَحُوا الْحَبْلَ فِي رَقَبَتِهِ، فَذَهَبَ هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ، فَرَدُّوا الْقَلَائِصَ، وَأَخَذُوهُ، فَضَحِكَ مِنْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا(90) .
وقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعْرُوفًا بِالتِّجَارَةِ، لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَكَانَ يُعْتِقُ مِنْهَا وَيُقَوِّي الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ كَانَ يَفْعَلُ فِيهَا مَا كَانَ يَفْعَلُ بِمَكَّةَ(91) .
