بما فَرضَ لَهُ من الفيء لم يحتج إِلَى الكسب.
وقد كان أبو بكر، وعثمان، وعبد الرَّحمن بن عوف، وطلحة رضوان الله تعالى عليهم بَزَّازين(11) ، ... وكان الزبير بن العوام، وعمرو بن العاص، وعامر بن كريز خَزَّازين(12) ، ... وكان سَعْد بن أبي وقاص يبري النبل، وكان عثمان بن طلحة خَيَّاطًا، وما زال التابعون ومن بعدهم يكتسبون ويأمرون بالكسب(13) .
قَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ فِي بَيْتِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ يَثِقُ بِاللهِ فَيَأْتِيه بِرِزْقِهِ. قَالَ: إذَا وَثِقَ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ قَدْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْء أَرَادَهُ، وَلَكِنْ لَمْ يَفْعَلْ هَذَا الْأَنْبِيَاءُ وَلَا غَيْرُهُمْ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ﴾ [الجمعة: 10]، وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ المَعِيشَةِ(14) .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ رحمه الله ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتْرُكُ التِّجَارَةَ وَيُقْبِلُ عَلَى الصَّلَاةِ يَعْنِي وَرَجُلٌ يَشْتَغِلُ بِالتِّجَارَةِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: التَّاجِرُ الْأَمِينُ(15) .
