لله على تمام نعمته، وسعة عافيته، وظهور آلائه، له الحمد أن هدانا للإسلام، وجعلنا خير أمة أخرجت للأنام، وأصلّي وأسلم على الهادي البشير، مُخرج العباد بإذن ربهم من الظلمات إلى النور، وعلى أصحابه السادات الأعلام، وعلى التابعين بإحسان.
أما بعد،،،
فهذا كتاب لا أدّعي أنِّي سُبقت إليه، ولكنّي التفت إلى كنز نملكه، ونغفل عنه: كنز التراث، وما فيه من مفاتيح الرّضا، ومصابيح الهدى، من الأعلام الأئمة من سلف هذه الأمة، فكان أن هداني الله تعالى وله الفضل والمنّة، إلى شخصية كريمة فاض عليّ من عبقِها، ورأيت من أنوارها، هي شخصية: عُبادة بن الصامت الأنصاري رضي الله عنه، وقد اخترت في عرض هذه الشخصية، طريقا وسطا بين السرد، والنقد، خشية الوقوع في التكرار، ولكي تحصُل الفائدة، فحاولت إزاحة الستار عن عبقريتها، وفض بعض الخلاف حولها، مُستجلياً جانب القدوة والإمامة فيها، من سبق، وجهاد، وصدق، وفقه، وقوة في الحق، كما حاولت درء شُبهةٍ نالَتْه رضي الله عنه، وقد اعتمدت في ذلك على أمهات الكتب التي
