المبحث السابع: شبهة وردّ
لم يَسْلَم عبادة بن الصامت رضوان الله عليه من الدّس والطعن، وسهام الافتراء، والكذب، كغيره من الصحابة رضوان الله عليهم، وإن خفّ حِمله من الشبهات مقارنة بغيره، ولا يخفى خطر الشبهات، حين تمس عدالة الصحابة رضوان الله عليهم، لما في ذلك من زعزعة الثقة بأصول الدين، لأنهم رواة الأحاديث، والسنن، وينصرف التشكيك فيهم، إلى التشكيك في مروياتهم، فيدخل من ذلك خطر عظيم.
والمنهج الصحيح في رد الشبهات: «الخروج مِنَها بِمَا يَنْقَدِحُ للنظر مِنْ نُورِ الدَّلِيلِ لَا بِالْإِجْبَارِ وَالْإِكْرَاهِ»(280) .
هذا، وتنحصر الشبهة فيما أورَده صاحب العقد الفريد عن ائتمار عبادة رضي الله عنه مع معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما على قتال عليٍّ رضي الله عنه.
وقبل البدء في العرض والرد، لزم إلقاء الضوء على الأحداث التاريخية المُتعلقة بموضوع الشبهة:
كان مقتل عثمان رضي الله عنه جرحا بليغاً، أثار خلافا كبيرا، عُرفت آثاره بالفتنة الكبرى، وقد استُقطب
