«أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ، أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ سِوَاكاً مِنْ صَفْصَافٍ عَلَى نَهْرِ بَرَدَى، فَمَضَى لِيَفْعَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ارْجِعْ، فَإِنَّهُ إِنْ لَا يَكُنْ بِثَمَنٍ، فَإِنَّهُ يَيْبَسُ، فَيَعُوْدُ حَطَباً بِثَمَنٍ»(178) .
فما أكثر شجر الصفصاف، على ضفاف الأنهار، وهو مما لا تعود ملكيته لأحد، والرجل يريد منه عُودا يستاك به، لكنه يخاف أنْ يُعدّ العود بعد يَبَسِه مالا أُخذ بغير حق، لأنه يصير حطبا يُباع، ويُشترى، فكيف يأخذ مالا بغير حق؟، هكذا كان يرى رضي الله عنه، فيخشى ممّا لا يلتفت إليه الناس، فما بالك بمن يأكل الحرام صراحاً، ولا يأبه، إنه ولابد فرق ما بيننا وبين هؤلاء، وصدق الله القائل {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}(179) .
وموقف آخر فيه عبرة، لمن يستهين بالخلوة بالأجنبية، فهاهو عبادة وقد طعن في السن، فلم يعد يقوى على قيام، ولا يأكل إلا ما لُيّن وسُخّن، يخشى أن يخلو بامرأة لا تحل له، فيحرك الشيطان غرائزه، ويبعث مواتها(180) ، وهو الذي لم يخل بامرأة أجنبية قط، فماذا نقول لمن يبيح الخلوة للشباب.
ثم انظر معي، هذا هو على فراش موته يطلب من خدمه، وجيرانه أن يقتصوا منه، خشية أن يكون بدر منه في حياته إساءة لأحدهم باليد أو
