المبحث الخامس: نظرة في عبقريته(247)
إذا كانت العبقرية خصيصة مميِّزة، يتفرّد بها الشخص، فإن ذلك يوجب البحث، والتنقيب، والنظر المُتعمِّق، للوقوف على هذه الخصيصة، ومن البَدَهيّ ألا تكون هذه الصفة التي نصفها بالعبقرية، مُشتركا عاما، وإلا ففيم يقع التميُّز، ويشار إليه، وعندما ننظر إلى شخصية عُبادة بن الصامت رضي الله عنه، نجد أنه لم يكن فقيها مُشتهرا، كابن عباس مثلا، ولا قائدا حربيا كخالد بن الوليد، أو عمرو بن العاص، أو أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين، كما أن صَدْعَه بالحق في وجه الحُكّام، يسبقه فيه أبو ذر الغفاريّ، ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمّاه باسم مميز، كما سمّى أبا عبيدة بن الجراح بأمين الأمة، والزبير بالحواريّ، وغيرهما، وقد نظرت إلى شخصية عبادة رضي الله عنه أولَ ما اخترته موضوعا لهذا الكتاب، فلمست في طَبْعِه مَيْلا إلى الفصل والقطع في الأمور، يبلغ درجة: الحِدّة أحيانا، وهي حِدّة محمودة أهّلته مع أمور أخرى، لقول الحق والثبات
