شخص، وإمكاناته، بحيث ينبغ في مجاله، وقد نهض عُبادة رضي الله عنه بجهد دعوي كبير، ربما بدأ من أول لقائه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة الأولى، فانطلق يفتح بيوت الأنصار للدعوة الجديدة، ويدعو قومه بالحكمة والموعظة الحسنة، ثم يكون كفيلا عليهم وهو معنى نقابته في العقبة الثانية، حتى يهاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيتلقى عبادة منه القرآن غضّا طريّا، فيكون من الحَفَظَة، الذين يعلّمون من أسلم، ثم هو يجالس النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيأخذ عنه، ويبلغ غيره، ويسمع ممّن سمع منه، فيحصل له من ذلك ثروة علمية، سار بها بعد ذلك إلى الشام مُعلّما، ثم قاضيا، معدودا في أكثر أهلها فقها.
ولعلّ من الملامح المميزة في شخصية عُبادة رضي الله عنه أنه كان ابن الإسلام، الذي تلقى تعاليمه صافية، ولم يشغله عن رسالته شاغل، ولم تنازعه فيه رغبة من رغبات الحياة، أو ابتغاء الجاه، وقد ظل مُحتفظا بحماسته كشاب، حتى آخر حياته، فكان صورة حية للإسلام الفتيّ، بكل ما تعنيه الفتوّة: من قوة، وعزم، يترجمه صوته العالي في الحق حين يهتف: بايعت رسول الله على كذا وكذا.
وكان يقف في وجه الحكام مُنكرا عليهم، فإنه لمّا بلغ معاوية رضي الله عنه إنكار عُبادة بن الصامت عليه في أمور قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُحَدِّثُونَ بِأَحَادِيثٍ قَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ نَسْمَعْهَا، فَقَالَ عُبَادَةُ: «نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ مُعَاوِيَةَ»(249) بل وترك الشام آبيا أن
