المنورة مع مصعب بن عمير، وكان يعلّم القوم القرآن؛ فقد أخرج البخاري أن الْبَرَاءَ بْن عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى١﴾ [سورة الأعلى] فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ(164)
فقد أَذِن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة مع أول من هاجر، وجعله سفيرًا للإسلام مع مصعب بن عمير، وكان معلمًا للأنصار القرآن والإسلام.
وقد ذُكر في أحاديث أخرى أن أول المهاجرين للمدينة أبو سلمة فتكلم الحافظ ابن حجر على ذلك فقال: «وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْهِجْرَة أَنَّ أَوَّل مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ عَامِر بْن رَبِيعَة وَمَعَهُ اِمْرَأَته أُمّ عَبْد الله بِنْت أَبِي حَثْمَة، وَأَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسَد وَامْرَأَته أُمّ سَلَمَة، وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عُتْبَة بْن رَبِيعَة، وَشَمَّاس بْن عُثْمَان بْن الشَّرِيد، وَعَبْد الله بْن جَحْش.
فَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن حَدِيث الْبَرَاء بِحَمْلِ الْأَوَّلِيَّة فِي أَحَدهمَا عَلَى صِفَة خَاصَّة،
