الجنّة الجزاء الأوفى
«إن الإسلام لم يهمل العاهة والإعاقة ولم ينكر وجودها، ولم يتجاهل أثرها على صاحبها؛ لذلك وجّه الإنسان إلى الصبر على ما يواجهه من نكبات وكوارث تحل في جسمه أو ماله أو أهله، وليرجع كلٌّ منا إلى نفسه فإنه لا شك يجد في سيرته أو في سيرة من يعرف شدائد صنعت نعمًا، ومصائب صنعت رجالاً، قال — تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ٢٢ لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ٢٣﴾ [الحديد: 22 — 23].
فالآية الأولى تعلن حقيقة أزلية، وهي أن كل ما يجري في هذا الكون، وما يتعرض له الإنسان في حياته إنما هو بقضاء الله وقدره، وقيمة هذه الحياة أنها تسكب في النفس البشرية السكون والطمأنينة عند استقبال الحوادث والمتاعب بيقينها أن كل ذلك كان بقضاء وقدر.
وتأتي الآية الثانية لتوجه النفس البشرية إلى ما يجب أن تكون عليه عند المصيبة وعند النعمة، فلا يأس في الأولى، ولا افتخار في الثانية.
وقد قررت السنة هذا المعنى فقال صلى الله عليه وسلم: عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ
