وقد استلمح رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن أم مكتوم ملامح القيادة والعلم فكان يستخلفه على المدينة عندما يخرج للغزو، ف«قد استخلفه على الإمامة في المدينة في ثلاث عشرة غزوة من غزواته، واستخلفه عليها حين خرج إلى تبوك وعليّ رضي الله عنه بالمدينة؛ لأنه استخلف عليًّا في أهله كيلا ينالهم عدوّ بمكروه، فلم يستخلفه في الصلاة؛ لئلا يشغله شاغل عن حفظهم»(173) .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفيد من عمى ابن أم مكتوم؛ حيث جعل فاطمة بنت قيس تعتد عنده، فتكون في سعة من أمرها؛ لأنه لن يرى منها شيئًا.
فقد أخرج مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: « اذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُونِي عِنْدَهُ؛ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ عِنْدَهُ(174) » .
وقال أبو الوليد الباجي الأندلسي: «يَقْتَضِي أَنَّهُ يَشُقُّ عَلَى الْمَرْأَةِ الْقُعُودُ عَلَى حَالَةٍ يُبَاحُ لِلنَّاسِ النَّظَرُ إلَيْهَا مَعَهَا، وَأَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ عَنْهَا مَعَ نَظَرِ النَّاسِ إلَيْهَا، وَالْمَكْفُوفُ الأعمى لا يَنْظُرُ إلَيْهَا، فَلا حَرَجَ فِي تَرْكِ سَتْرِ شَعْرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لا يُبَاحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ذِي مَحْرَمِهِ»(175) .
