فهناك النفس الصابرة، وأخرى الجازعة.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك، ويتعامل مع كل حالة على حدة، وحسب ظروفها وأحوالها.
فهو يدعو للصبر على البلاء؛ ليصنع الإرادة في نفوسهم، ويبني العزم في وجدانهم.. ولكنه يتجاوب مع أحوالهم إن رأى غير ذلك.
فعَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَنِي.
فَقَالَ: « إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذَلِكَ فَهُوَ أَفْضَلُ لآخِرَتِكَ، وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَكَ ».
قَالَ: لَا، بَلِ ادْعُ اللهَ لِي.
فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: « اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيِّ الرَّحْمَةِ... يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ فَتُقْضَى، وَتُشَفِّعُنِي فِيهِ وَتُشَفِّعُهُ فِيَّ ».
قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ هَذَا مِرَارًا.
قَالَ: فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ(182) .
فرسول الله صلى الله عليه وسلم
