فأمر بإسقاطه.
فضحك الأعرج.
فقال له الإسكندر: مم ضحكك وقد أسقطتك؟
فقال: تعجبًا منك؛ لحبك آلة الهروب، وكراهتك آلة الوقوف؛ لأن معي آلة الوقوف في الحرب وتسقطني.
فأمر بإثباته في خاصته، وأسنى رزقه(202) .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض الأحيان يطلق على من أصيب في رجله لقب الأعرج، فقال حاجب بن عمر: كان اسم جدي عبد الله بن إسحاق، وكان أصيبت رجله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسماه الأعرج(203) .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم تلطفًا بأحوال أهل الأعذار، وتقديرًا لأحوالهم لم يكن ليفرض عليهم الجهاد، وكيف وقد رفع الله عنهم الحرج، ولكن ما الحال إذا رغب أصحاب الأعذار في الجهاد، هل يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لم يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه من أحب أن يأخذ بالعزيمة، ولكنه يعرض عليه الرخصة أولاً، وأن الله تعالى قَبِل عذرهم.
ولعل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء في حياته هو الذي جعل
