فقال: يا ثابت، ما الذي أرى بك؟!
فقال: آية قرأتها الليلة، فأخشى أن يكون قد حَبِط عملي: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ﴾، وكان في أُذنه صمم، فقال: يا نبيّ الله، أخشى أن أكون قد رفعت صوتي، وجهرت لك بالقول، وأن أكون قد حبط عملي، وأنا لا أشعر.
فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ( امْشِ على الأرْضِ نَشِيطًا؛ فإنَّكَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ(242) )» .
وفي رواية أخرى تدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتفقده ويسأل عليه حال غيابه، قال عكرمة: «لما نزلت ﴿لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ﴾ قال ثابت بن قيس: أنا كنت أرفع صوتي فوق صوته، فأنا من أهل النار، فقعد في بيته.
فتفقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ما أقعده فقال: بل هو من أهل الجنة.
فلما كان يوم اليمامة، انهزم الناس، فقال ثابت: أف لهؤلاء ولما يعبدون! وأف لهؤلاء ولما يصنعون! يا معشر الأنصار! خلوا سَنني(243) ؛ لعلي أصلى(244) بحرِّها ساعة، ورجل قائم على ثلمة(245) ، فقتله وقتل»(246) .
