«فزالت عن موسى من أجل ذلك.
وقوله: ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ يقول: يفقهوا عني ما أخاطبهم وأراجعهم به من الكلام»(68) .
«قال ابن عباس: شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل، وعقدة لسانه، فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام، وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءًا، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه، فآتاه سؤله، فحل عقدة من لسانه»(69) .
وفي موضع آخر من القرآن يذكر ربنا هذه العقدة في اللسان، وطلب نبي الله موسى عليه السلام من ربه أن يشرِك معه أخاه هارون عليه السلام في تبليغ الرسالة؛ لفصاحة أخيه عنه، فقال: ﴿وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ٣٤ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بَِٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ [القصص: 34 — 35].
قال ابن كثير: «كان في لسانه لثغة، بسبب ما كان تناول تلك الجمرة، حين خُيّر بينها وبين التمرة أو الدرّة، فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه، فحصل فيه شدة في التعبير»(70) .
