منهم، أو غير ذلك مما حاك في نفوسهم.
وهذا ما نراه فيما ورد عن أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام في قوله: «﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ﴾، وذلك أن أهل المدينة قبل أن يسلموا كانوا يعزلون الأعمى والأعرج والمريض، وكانوا لا يأكلون معهم، وكانت الأنصار فيهم تيه وتكرم فقالوا: إن الأعمى لا يبصر الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام على الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح، فعزلوا لهم طعامهم على ناحية، وكانوا يرون عليهم في مواكلتهم جناحًا.
وكان الأعمى والمريض يقولون: لعلنا نؤذيهم إذا أكلنا معهم، فاعتزلوا مواكلتهم.
فلما قدم النبي — صلى الله عليه وآله — سألوه عن ذلك فأنزل الله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ﴾»(77) .
وقد «أذن الله للأعمى والأعرج والمريض أن يدخلوا البيوت للأكل؛ لأنهم محاويج لا يستطيعون التكسب، وكان التكسب زمانئذٍ بعمل الأبدان، فرخص لهؤلاء أن يدخلوا بيوت المسلمين لشبع بطونهم»(78) .
وفي كل الأحوال فقد انطوت الآية على «مبدأ قرآني جليل، وهو رفع
